فهرس الكتاب
الشرط الثاني: كل راو من هؤلاء الرواة، قد تحمل عن شيخه وثبت سماعه منه. وثالث الشروط هو العدالة: هؤلاء الرواة عدول لا شك فيهم؛ لأنهم داخلون في حد الثقات، والثقة لفظ يطلق على الضابط والعدل.
بقي السلامة من الشذوذ والعلة، وهذه لضعفنا القاصر عن إدراك مثل هذه الأشياء ومعرفتها؛ لأنها لا يتأهل لها إلا الأئمة الحفاظ -فإنه من الصعوبة بمكان الجزم بسلامة الحديث من الشذوذ والعلة، لكن انتفاء الشذوذ والعلة قد يدرك من جانب آخر، جانب قد نجزم معه بصحة الحديث وسلامته من الشذوذ والعلة، في جانب آخر قد يكون الأظهر والأرجح السلامة من الشذوذ والعلة، فإذا وجدنا إسنادا ووجدنا من صححه من أئمة الحديث -فإنه حينئذ يكون عندنا نوع من الجزم، يكون عندنا جزم إلى حد ما، بأن هذا الحديث صحيح.
والتصحيح هذا، أو السلامة من الشذوذ والعلة، ليس من قبل أنفسنا، وإنما هذا مستفاد من الأئمة، إذا جاء حديث وصحَّحه الإمام أحمد، أو صححه البخاري قال:"في الصحيح"، أو الدارقطني أو غيرهم، وكشفنا عن السند -وجدنا الإسناد فيما يظهر لنا سالما من هذه الأشياء، فإننا حينئذ يكون عندنا جزم، أو شبه جزم بأن هذا الحديث صحيح، لا اعتمادا على فحصنا وبحثنا، وإنما اعتمادا على كلام الأئمة.
والقسم الثاني الذي هو يكون الأرجح والأظهر: السلامة من الشذوذ، وهذا يكون بعد البحث عن كلام العلماء، فإذا لم نجد فإننا حينئذ نستقصي طرق الحديث وجمعها، وجمع ألفاظها، ومعارضة بعضها على بعض؛ حتى نصل إلى الغاية في جهدنا، وعندئذ يكون الأرجح والأظهر أنه يكون سالما من الشذوذ والعلة، وهذا كما يصنع المجتهد في الترجيح بين مسائل الأحكام، يجتهد في جمع أدلة الأئمة في اختلافهم، ثم يرجح بما ظهر له وإن لم يكن جازما بذلك.
وكذلك بالنسبة لهذه الحالة، يستقصي الإنسان ما أمكن، ثم يحكم بعد ذلك بناء على ما ظهر له، ولا يكون فيه جزم، وإنما يكون على سبيل الأرجح والأظهر، لكن إذا كان الأئمة قد حكموا عليه، فإنه حينئذ إن حكموا عليه بالشذوذ أو أعلوه -فإنه لا يتجاسر العبد على مخالفتهم إذا كانوا من أئمة الحديث، وأما