الصفحة 32 من 345

إذا كانوا قد حكموا عليه بالصحة -فإن ذلك يتضمن سلامته من الشذوذ والعلة، فحينئذ يكون هذا الحكم مستفادا، أو سلامة الحديث من الشذوذ والعلة مستفادة من كلام الأئمة، وهذا الحديث قد صححه غير واحد من الأئمة، وأورده الإمام النسائي في سننه ولم يعله، والأئمة استشهدوا أو الأئمة احتجوا به وأثبتوا به أحكاما، فالذي يظهر أنهم لم يطلعوا فيه على شذوذ ولا علة؛ فلهذا يحكم عليه بأنه حديث صحيح.

بقي نقطة في هذا الحديث: كما تقدم لنا أن الراوي قد يكون ضابطا ضبطا خاصا، أو ضبطا مقيدا بزمان، وأن هذا يأتي في رواية المختلطين، وهذا ينطبق معنا في هذا الحديث؛ لأن عطاء بن السائب مختلط، وهو ثقة لكنه اختلط، لكن رواية حماد بن زيد عنه قبل الاختلاط؛ فصار عطاء بن السائب في هذا الحديث ضابطا، لكن لو ورد من رواياته بعد الاختلاط لحكمنا عليه بالضعف، لكن ها هنا حكمنا عليه بالصحة لأنه ثقة، وفي هذه الحالة كان ضابطا؛ لأنه قد روى هذا الحديث قبل اختلاطه، وعرفنا ذلك برواية حماد بن زيد عنه، فهذا مثال للحديث الصحيح لذاته.

ومثال آخر -أيضا- له: مثاله ما رواه الإمام أحمد عن وكيع، عن الأعمش عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسج، عن البراء بن عازب، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"زينوا القرآن بأصواتكم"هذا الحديث جميع رجاله ثقات، وكل واحد منهم سمع من الآخر، والأعمش وإن كان مدلسا، لكن تدليسه ممن يحتمله الأئمة ويمشونه وإن عنعن، وإن عنعن في مثل هذا الحديث، فالأصل ولو عنعن -كما يأتي -إن شاء الله- في مثل هؤلاء الأئمة- ولو عنعن في الحديث -فحديثه مقبول، إلا لوجود المعارض.

هنا لا وجود لمعارض، بل روايات كثيرة جدا تثبت أن هذا الحديث صحيح، فهذا الحديث يعني ثبتت صحته؛ أولا لأن إسناده -فيما يظهر- مستوف لهذه الشروط، كما أن متنه لم يعله أحد من العلماء، بل احتجوا به حتى في مسائل الاعتقاد، وهذا يدل على ثبوته عند الأئمة -رحمهم الله- كالبخاري وغيره؛ لأنه احتج به بكتابه"خلق أفعال العباد"، فهذا الحديث -فيما يظهر- إنه حديث صحيح لذاته.

بقي التمثيل للصحيح لغيره، مثاله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت