الصفحة 33 من 345

ما رواه الإمام أحمد -رحمه الله- عن محمد بن بشر، عن محمد بن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث لو نظرنا فيه لوجدنا أن رجاله كلهم ثقات، إلا محمد بن عمرو بن علقمة، هذا عدل في دينه، ولكن في حفظه شيء: فهو خفيف الضبط، وهو ممن يمثل بحديثه بأنه حديث حسن، فهذا الحديث إذا حكمنا عليه بهذا الإسناد -حكمنا عليه بأنه حديث حسن لذاته، لماذا؟

لأن راويه محمد بن عمرو بن علقمة خفيف الضبط، لكن لما تتبعنا طرق الحديث -وجدنا أنه تابعوا عليه أبا حازم وهو ثقة، فأبو حازم أرفع منزلة من محمد بن عمرو بن علقمة، فمحمد بن عمرو بن علقمة فيه خفة ضبط، لكنه لم يتفرد بهذا الحديث، فجاء أبو حازم فتابعه على هذا الحديث، ورواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فتبينا بذلك أن هذا الحديث قد ضبطه محمد بن عمرو بن علقمة، فجبرنا خفة ضبطه برواية أبي حازم، وأبو حازم أمثل منه في رواية الحديث، وشرط الترقية عند أهل العلم:

أن يكون الشاهد في منزلة المشهود له، أو أعلى منه منزلة، وها هنا الشاهد أعلى أو المتابع، وهو أبو حازم أعلى منزلة من المتابع، وبهذا ينتهي الكلام عن الحديث الصحيح في إسناده ومتنه، وتبين لكم أن الحديث الصحيح، إذا أطلق يشمل الإسناد والمتن، وإذا حكم على حديث بأنه صحيح -فإن ذلك عائد إلى الإسناد والمتن. إذا قالوا:"هذا حديث صحيح"يعني: حديث صحيح في إسناده صحيح في متنه، وأما إذا قالوا:"صحيح الإسناد"فقد تكفلوا لك بصحة الإسناد، لكن قد يكون المتن معلا، إذا قالوا:"صحيح الإسناد"لا يلزم من الصحة المتن، وأما إذا قالوا:"رجاله ثقات"فمعناه: إن رجاله عدول ضابطون، لكن قد يكون منقطعا، قد يكون الإسناد شاذا، قد يكون الإسناد معلا، قد يكون المتن شاذا، قد يكون المتن معلا، فإذا قالوا:"رجاله ثقات"معناه: تكفلوا لك بأمرين:

أحدهما: ضبط الرواة وعدالة الرواة، ومن هنا يخطئ بعض الناس إذا ظن أن قوله:"رجاله ثقات"يعني: تصحيحا للحديث، وهذا غلط، وكذلك إذا قالوا:"رجاله رجال الصحيح"يعني: رجاله مخرج لهم في الصحيح، لكن لا يلزم منه صحة الحديث؛ لكونه يحتمل أن يكون منقطعا، يحتمل أن يكون معلا في سنده أو متنه، أو شاذا في سنده أو متنه، ويحتمل أن يكون رجاله مخرج لهم في الصحيح، لا على سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت