الصفحة 58 من 345

المستور هو: مجهول الحال، فالمجهول لم تتحقق أهليته ولم تتحقق عدم أهليته، فهذا الشرط متوجه إلى العدالة، فشرط راوي الحديث الحسن، ألا يكون قد قدح في عدالته، ألا يكون مقدوحا في عدالته، فإذا قدح في عدالته فإن حديثه لا يكون أو لا يصلح للاعتضاد، فإن حديثه لا يصلح أن يكون عاضدا ولا معضودا.

لأنه كما مر معنا، أن القدح في العدالة يوجب سقوط الرواية مطلقا، فهذا الراوي الحديث الحسن لغيره عند ابن الصلاح يكون مستورا، بمعنى أنا لا نعلم حاله هو الظاهر من حاله الإسلام، ولكن لا نعلم هل هو عدل حقيقة؟، أو غير عدل، أما لو تحققنا أنه عدم عدل فلا يأتي، كالموصوف بسرقة الحديث، أو الاتهام بالكذب أو الكذاب لا يردون هاهنا، لأنا تحققنا عدم العدالة، والثقة لا يرد هاهنا؛ لأنا تحققنا عدالته فلم يبق إلا من هو بينهما، وهو الراوي الذي لا نعلم عدالته، هل هو من عدل، أو غير عدل لم يظهر لنا أنه غير عدل، كما أنه لم يظهر لنا أنه عدل، وإنما أخذنا بظاهر إسلامه فحسب، وظاهر الإسلام لا يكتفى به في الرواية، بل لا بد من وصف زائد على الإسلام، وهو ثبوت العدالة، وراوي الحديث الحسن لم يتحقق فيه هذا الوصف الزائد، وإنما تحقق فيه الإسلام فقط. نعم.

لكنه غير مغفل ولا خطاء ولا متهم.

الخطَاء: هذه صيغة مبالغة، مثل قتَال شرَاب وغيره، هذه صيغة مبالغة، يعني: كثير الخطأ، وهذه العبارة التي اختصرها المؤلف من كلام ابن الصلاح مشعرة، بأن الخطاء غير المغفل؛ لأنه عطف عليه بالواو، ولكن كلام ابن الصلاح في أصله يدل على أن قوله خطاء هذه، إنما هي بيان لقوله غير مغفل؛ لأن عبارته- عبارة ابن الصلاح- وليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه فقوله كثير الخطأ، هي بمعنى خطاء هاهنا، لكنها جاءت مبينة ومفسرة لقوله: وليس مغفلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت