فهرس الكتاب
فإذن فالمغفل ها هنا معناه كثير الخطأ، فهذا أيضا شرط من شروط الحسن لغيره عند الإمام الترمذي، ألا يكون راويه كثير الغلط، ألا يكون راويه كثير الخطأ؛ لأن هناك كثرة غلط وفحشه، وهناك ما هو دون ذلك، فما هو دونها يقبل في المتابعات والشواهد، وأما إذا كثر غلط الراوي وغلب عليه، فهذا لا يصلح لا في الشواهد، ولا في المتابعات، ويعبر عنه بمتروك ويعبر عنه بالمتروك.
فالشرط الثاني: لتحسين الحديث عند ابن الصلاح، ألا يكون راويه كثير الغلط، وهو معنى المغفل، كما سبق من كلام ابن الصلاح وقوله: ولا متهم، يعني: متهم بالكذب، ولا متهم بالكذب، وهذه الكلمة من الحافظ هذا الاختصار من الحافظ الذهبي- رحمه الله- جار على ما هو مشهود عند أهل العلم، أنهم إذا أطلقوا كلمة متهم تنصرف في الأصل إلى المتهم بالكذب.
فالحافظ الذهبي- رحمه الله- حذف كلمة الكذب من كلام ابن الصلاح -رحمه الله تعالى-، حذف هذه الكلمة بناء على ما هو معهود عند أهل العلم، من أن هذه الكلمة إذا أطلقت انصرفت على من كان متهما بالكذب، ويحتمل أن يكون كلام الذهبي هذا، أنه حذف كلمة الكذب من باب تعميم الحكم للمتهم في دينه بالفسق، أو متهم بالكذب؛ لأن الحافظ ابن الصلاح -رحمه الله- ذكر من شروط الحسن يقال له متهم بالكذب، يعني: لم يظهر منه تعمد الكذب ولا بسبب آخر مفسق.
فتكون كلمة ولا متهم، يعني: لا متهم بالكذب ولا بسبب آخر مفسق، وهو الاتهام في الدين، فإما أن تكون ولا بسبب مفسق هذه شرط يعني، أو هذه بسبب مفسق موضحة لأمر العدالة، وإما أن تكون هذه الكلمة كلمة متهم شاملة للقسمين، وتكون ولا بسبب معطوفة على كلمة بالكذب، فيكون الكلام ولا متهم يعني: متهم في دينه، يعني: ولا متهم بالكذب، وهذا أمر ظاهر، فالمقصود أن من شرط راوي الحديث الحسن أنا لا نتحقق أهليته بل يكون مستورا، ولا يكون متهما بالكذب ولا بسبب آخر مفسق في دينه، والشرط الثاني ألا يكون كثير الغلط في روايته. نعم.