الصفحة 78 من 345

وسبق لنا أنه بين لنا معنى الحسن ومعنى الغريب، فهذه إذا وردت أو فهذان إذا وردا مفردين، وجب أن نفسرهما بما فسرهما به المؤلف- رحمه الله-، وأما إذا ورد لفظه المركب من هذين اللفظين أو من واحد منهما وغيره من الألفاظ الأخر، فلا ينبغي أن نحمل اللفظ المركب على الألفاظ المفردة التي شرحها المؤلف، ونجزم بأن هذا مراد المؤلف، وهذه المسائل، أو اصطلاحات الإمام الترمذي- رحمه الله- كل من تكلم عليها، وجه باعتراض وانتقاد ونقد لما قال ولم يتحرر منها شيء إلى هذه الساعة.

ثم قال: فأقول لا يشترط في الحسن قيد القصور عن الصحيح، وإنما جاء القصور إذا اقتصر على حديث حسن فالقصور يأتيه من قيد الاقتصار، لا من حيث حقيقتة وذاته.

يعني: أن الحديث إذا وصف بأنه حسن فقط مفردا، ها هنا يأتي القصور، وأما إذا جمع قوله حسن صحيح، فها هنا لا يأتي القصور؛ لأن القصور إنما هو مقيد بلفظ الحسن فحسب كما شرح المؤلف -رحمه الله- الترمذي اصطلاحا. نعم.

ثم قال فللرواة صفات، تقتضي قبول الرواية ولتلك الصفات درجات بعضها فوق بعض كالتيقظ والحفظ والإتقان فوجود هذه الدرجة الدنيا كالصدق مثلا وعدم التهمة لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه من الإتقان والحفظ فإذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا كالحفظ مع الصدق فصح أن يقال حسن باعتبار الدنيا، صحيح باعتبار العليا ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح حسنا، فيلتزم ذلك وعليه عبارات المتقدمين، فإنهم قد يقولون فيما صح هذا حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت