الصفحة 79 من 345

ها هنا رأى لابن دقيق العيد - رحمه الله- وهو أن من قيل فيه حسن صحيح، هذه اللفظة لها اعتباران، اعتبار الصفة الدنيا في الراوي راوي الحديث المقبول والصفة العليا فيه، وتقدم معنا أن راوي الحديث الحسن- في كلام ابن الصلاح يكون مشهورا بالصدق والأمانة، لكن قد يكون في حفظه شيء، فالراوي الثقة من شروطه أن يكون مشتهرا بالصدق والأمانة، وهى معنى العدالة، لكن كوننا نشترط أنه يكون صادقا أمينا، لا ينافي أن نشترط أن يكون حافظا ضابطا لما يقول، فتجتمع الصفة الدنيا والصفة العليا في هذا الراوي، فيقال حسن صحيح، وهذا الكلام فيه تكلف ظاهر. نعم.

نماذج من مراتب الحديث الحسن

فأعلى مراتب الحسن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي وأمثال ذلك.

هذه المراتب من أهم ما يذكر في مبحث الحديث الحسن، فقد تقدم لنا كلام المؤلف حول مراتب الصحيح، وقد قسمها هناك ثلاثة أقسام، أو رواة الصحيح قسمهم إلى ثلاث مراتب، والمرتبة الثالثة: من مراتب الحديث الصحيح، ذكر أنها تصلح أن تكون المرتبة الأولى من مراتب الحسن.

لكن لما جاء ها هنا في مبحث الحسن، كأن المؤلف استقر اصطلاحه على أن تلك المراتب خاصة بالصحيح، وأن ما كان أدنى من المرتبة الثالثة الذي قد نجعله مرتبة رابعة هو مبتدأ الحديث الحسن، وتردد المؤلف ها هنا إنما جاء لتردده في دخول الحسن في الصحيح، هل هو آخر مراتب الصحيح؟، أو هو مرتبة مستقلة كما سبق بيانه، ولو تأملنا في هذه المرتبة التي ذكرها المؤلف- رحمه الله- جعلها من أعلى مراتب الحسن، لوجدنا أن أهل هذه المرتبة ليس فيهم أحد مطعون في عدالته، إلا ابن إسحاق- رحمه الله-.

وهذا الطعن الطعن أو الطعن المتجه أو الموجه إلى عدالته من قبل بعض أهل العلم، هذا غير وجيه، وعبارة الطاعن محتملة؛ لأن هشام بن عروة طعن عليه أو كذبه؛ لأنه كان يزعم أو كان يروي عن امرأته، عن امرأة هشام بن عروة، كان ابن إسحاق يروي عن امرأة هشام بن عروة فكذبه هشام؛ لأنه يظن أنه كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت