فهرس الكتاب
يروى عن امرأته ولم يرها، وقد رد ذلك أهل العلم من الإمام أحمد ومن بعده؛ لأن الراوية لا يلزم منها الرؤية فلا تلازم بين الرواية والرؤية.
ولهذا كانت عائشة وغيرها من الصحابيات يحدثن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم من التابعين من وراء حجاب، فامرأة هشام بن عروة حدثت ابن إسحاق من وراء حجاب، وأما من جاء بعد هشام بن عروة، مثل يحيى بن سعيد والإمام مالك وغيرهم، فهؤلاء تكذيبهم لابن إسحاق ليس مبنيا على دليل ظاهر واضح، إما أن يكون بسبب التحامل والشحناء التي كانت بين الإمام مالك وابن إسحاق، أو يكون بسبب كثرة مرويات ابن إسحاق عن أهل الكتاب، وهو له حجة فيما يصنع وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"أو لأن ابن إسحاق كان يدلس عن مجهولين ويأتي بغرائب، أو أن من جاء بعد هشام بن عروة قد قلد هشام بن عروة- رحمه الله-.
فالشاهد أن كل أهل هذه الطبقة لم يثبت، أو لم يطعن أحد منهم في عدالته، اللهم إلا ابن إسحاق، والطعن في عدالته مدفوع، ولهذا الخطيب البغدادي- رحمه الله- ذكر أن الصدق عن ابن إسحاق ليس بمدفوع، يعني: أن الصدق ثابت له- رحمه الله-، فالطبقة هذه تشترك في كون أصحابها ذوي عدالة، وهذا هو شرط لا بد من توافره في الحديث الحسن، أو في راوية الحديث الحسن.
والشرط الثاني: الذي اشتركت فيه هذه المجموعة، أننا لو اطلعنا على تراجمهم لوجدنا أن كل راو من هؤلاء الرواة الأربعة فيهم اختلاف، بهز فيه خلاف، عمرو بن شعيب فيه خلاف، ابن إسحاق فيه خلاف، محمد بن عمرو بن علقمة فيه خلاف، فهؤلاء كل واحد منهم فيه خلاف.
لكن هذا الخلاف خلاف قوي بين الأئمة، فمنهم الموثوقون، بل بعضهم يوصف بأعلى درجات التوثيق، كما قال شعبة في محمد بن عمرو بن علقمة، ومحمد إسحاق وصف كل واحد منهما بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهناك من ضعفهم، لكن التضعيف الوارد في شأنهم ليس شديدا فهم حالهم دائرة بين