الصفحة 81 من 345

التوثيق وبين التضعيف، والتضعيف لم يضعفهم أحد تضعيفا شديدا، وهذه النقطة مهمة؛ لأنه إذا ضعف الراوي تضعيفا شديدا دل على كثرة المناكير في حديثه، وعدم ضبطه وإتقانه.

أما أصحاب هذه المرتبة لم يطعن في أحدهم من جهة حفظه بطعن شديد، والخلاف -كما سبق- في التوثيق قائم، والمرجحات في جانب التوثيق أقوى، لكن ليس مجزوما بها، التوثيق أو المرجحات في جانب التوثيق في هؤلاء أقوى، لكن ليست قاطعة، ولو كانت قاطعة لانتقلوا إلى رتبة الثقة، ولو كانت المرجحات إلى جهة الضعف قاطعة، لنزلوا إلى رتبة الضعيف، لكن المرجحات ها هنا ليست قاطعة جازمة لارتقائهم إلى درجة الصحيح.

والمرجحات في جانب التوثيق أقوى، لكن ليس مجزوما بها، توثيق في جانب أو المرجحات في جانب، التوثيق في هؤلاء أقوى، لكن ليست قاطعة، ولو كانت قاطعة لانتقلوا إلى رتبة الثقة، ولو كانت المرجحات إلى جهة الضعف قاطعة، لنزلوا إلى رتبة الضعيف، لكن المرجحات ها هنا ليست قاطعة جازمة بارتقائهم إلى درجة الصحيح.

وبناء على هذا جعلهم المؤلف -رحمه الله- رتبة أولى من مراتب الحديث الحسن لذاته، وهذا قد يمشي على القاعدة الرابعة التي ذكرت يوم أمس، وهو أن الراوي إذا كان مختلفا فيه، قد وثقه أئمة معتبرون، وضعفه آخرون معتبرون، ولم يكن هناك مرجح قوي، فإنه يصار إلى التحسين.

فهذه الأمثلة قد يمثل للقاعدة بها، قد يمثل للقاعدة السابقة بهذه الأمثلة، وهو ظاهر من الاطلاع على أحوال الرواة؛ ولهذا بعض من تقدم ذكرهم من أهل العلم ممن عمل بهذه القاعدة تراهم يحسنون لهؤلاء المذكورين؛ لأنه يتمشى مع هذه القاعدة، قد سبق لنا، تقدم في يوم أمس أن هذه القاعدة يعمل بها الذهبي وابن حجر وابن القطان والبوصيري، ومن المعاصرين الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني جاء في حديث عبد الله محمد بن عقيل فقال حسن للاختلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت