الصفحة 82 من 345

الشاهد أن هذه القاعدة معمول بها في الماضي وفي الحاضر، وهي مع عدم المرجح القاطع لأحد الوجهين، تعمل أقوال الأئمة كلهم، وردُّ بعض الأقوال بدون دليل خطأ، كما أن رد التضعيف أو رد التوثيق بدون دليل هذا خطأ، وكذلك عدم اعتبار أقوال الأئمة بدون دليل ظاهر -أيضا- يعتبر إهمالا وتقصيرا.

فهذه المرتبة يظهر أنها تصلح أو أهلها يصلحون أن يمثل لهم أو أن ينزلوا على المرتبة أو على الضابط أو الأمر الرابع الذي ذكرناه يوم أمس، فأهل هذه المرتبة يقاس عليهم من كان مثلهم، ممن جمع هذه الأوصاف وهي: سلامة العدالة، واختلاف أهل العلم في تضعيفهم وتوثيقهم مع سلامتهم من الوصف بالضعف الشديد، وكون القائلين بالتوثيق جماعة من الحفاظ المعتبرين، والقائلين بالتضعيف جماعة من الحفاظ المعتبرين، وهؤلاء أيضا، أهل هذه المرتبة لو تتبعنا تراجمهم لوجدنا بعض أهل العلم يجعلهم في مرتبة وسط، لا ضعاف ولا ثقة، وهذه حال الحسن.

وأهل هذه المرتبة أيضا لو اطلع على حالهم في تراجمهم لوجدنا أن الأئمة الحفاظ ... تجد لبعض النقاد من أئمة الجرح والتعديل تجد له قولين في الرجل؛ تارة يضعفه وتارة يصحح حديثه، فمثلا: محمد بن عمرو بن علقمة ترك يحيى بن سعيد القطان الرواية عنه، لظهور ضعفه عنده أولا، ثم عاد فروى عنه، ويحيى بن سعيد لم يعد للرواية إلا لأنه كان له وجهة أخرى فيه، والإمام أحمد -رحمه الله- لما جاء في حديث عمرو بن شعيب قال كانوا -يعني: أهل الحديث- إذا شاءوا أخذوا بروايته، وإذا شاءوا تركوا؛ وهذه المشيئة ليست مفوضة إلى اختيار الإنسان وهواه، وإنما مراد الإمام أحمد -رحمه الله- أن أهل الحديث تارة يظهر لهم أن هذه الرواية صحيحة، فيعملون بها، وتارة يظهر لهم أن هذه الرواية غير صحيحة، فلا يعملون بها فهم مترددون فيها.

وهذا كما سبق لنا أن الحسن من شأنه أن يتردد فيه الحافظ، وأن يتردد فيه أيضا الحفاظ؛ يتردد فيه الحافظ في نفسه ويتردد فيه الحفاظ فيما بينهم، وهذه التراجم من اطلع عليها وجد أنها، أن سمات الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت