الصفحة 96 من 345

وحفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة، وأشباه ذلك من المتروكين والهلكى وبعضهم أفضل من بعض.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذا شروع في النوع الرابع من أنواع الأحاديث المضافة إلى لنبي - صلى الله عليه وسلم - بحسب قوتها، فهذه المرتبة الرابعة، فالأول الصحيح ثم الحسن، ثم الضعيف، ثم يأتي بعده المطروح؛ والمراد بالمطروح هو الحديث الضعيف جدا، ويدل على هذا أن المؤلف -رحمه الله- ذكره مرتبة بين الضعيف وبين الموضوع، وهذه صفة الحديث الضعيف جدا، ويعبر عن المطروح بالمطَّرَح والمتروك والهالك، قد يعبر عنه أيضا بالساقط، وقد يعبر عنه أيضا بالباطل في بعض الأحيان، وهذا الحديث المطروح صفته تتعلق بالراوي، ولكن من الجهة الأعم؛ بمعنى الجهة التي تشمل العدالة أو الضبط، فالحديث الضعيف الذي قبل هذا كان متعلقا بضبط الراوي إذا نزل عن مرتبة راوي الحديث الحسن.

وأما ها هنا فالمطروح له تعلق بالعدالة من جهة، وله تعلق بالضبط من جهة أخرى، فإذا اتهم الراوي في عدالته ولم يثبت القدح فيها ثبوتا بينا، فإن كثيرا من أهل العلم لا يحكمون عليه إلا بالضعف الشديد أو بالأوصاف التي تؤدي هذا المعنى، كأن يقال هذا إسناد واه بمرة أو هذا إسناد واه جدا، أو ساقط أو هالك أو نحو ذلك من العبارات التي تشعر بضعف الحديث جدا.

على أن بعض أهل العلم كما سيأتينا إن شاء الله في الحديث الموضوع قد يطلق الموضوع على ما هو أدنى من هذا، خاصة مع تفرد الراوي بمتن الحديث الأصلي، والمطروح أيضا له تعلق آخر من جهة الضبط، وذلك أن الراوي إذا كثر خطؤه وفحش، وغلب على صوابه حكم على حديثه بأنه متروك، أو بأنه مطروح أو مطرح أو نحو ذلك من العبارات التي تشعر بالضعف الشديد، ومقياس هذا الذي يتبين به أو يحكم به على الحديث بأنه مطروح متعلق بمراتب الجرح، فإذا كان هذا الراوي في المرتبة التي لا يعتبر من أهلها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت