فهرس الكتاب
ولكنها دون الكذب، فهذا حديثه يسمى مطروحا أو يكون ضعيفا جدا، فإذا ورد عليك رجل في إسناد ما، فإن كان في إحدى المراتب التي ينص أهل العلم أنه لا يعتبر بحديث أهلها، فإنه حينئذ يكون حديثه مطروحا، ما لم يكن هذا الرجل موصوفا بالكذب أو وضع الحديث أو اختلاقه وافتعاله، فهذا هو الضابط، أو الحد الذي يمكن معه معرفة الحديث المطروح.
والمؤلف -رحمه الله تعالى- ها هنا ذكر أن هذا النوع قد انحط عن رتبة الضعيف، وهذا الانحطاط لم يبين المؤلف -رحمه الله تعالى- مقداره، وإنما هو مطلق، وإنما قال ذلك؛ لأنه جمع أو جاء بهذا النوع بين حديثين الضعيف الذي انحط قليلا وقصر قليلا عن رتبة الحسن وبين الموضوع، والرواة حتى الضعفاء جدا متفاوتون بينهم في الضعف، فمنهم من يكون قريبا من الضعيف، ومنهم من يكون قريبا من الكذاب، فهم مراتب متفاوتون؛ ولهذا أطلق المؤلف -رحمه الله- انحطاطه عن رتبة الحديث الضعيف.
لكن ينبغي التفريق بينه وبين الذي قبله، أن الذي قبله الحكم فيه عائد إلى ضبط الراوي فقط، وأما هذا فالحكم تارة مقرون أو ناتج عن العدالة، وتارة ناتج عن الضبط، فإذا فحش الخطأ وكثر غلب على الصواب حكم على حديثه بأنه مطروح أو ضعيف جدا، وإذا اتهم في عدالته ولم يقطع بها حكم على حديثه بأنه متهم بأنه ضعيف جدا أو هالك أو غير ذلك من العبارات.
والحد المعتبر الحد الذي يمكن القياس معه أو قياس راوي الحديث المطروح معه هو الرجوع إلى مراتب الجرح، فإذا قيل: كان في المرتبة التي لا يعتبر بأهلها، ولكنه لم يوصف بالكذب فهذا يكون حديثه مطروحا، أما إذا كان من المراتب التي يعتبر بأهلها، فهذا يعتبر حديثه ضعيفا؛ يصلح أن يكون شاهدا، يصلح للشواهد والمتابعات، وأما إذا كان لا يعتبر به فلا يصلح لا في الشواهد ولا في المتابعات.
ثم ذكر المؤلف أن هذا النوع يوجد في المسانيد والأجزاء، المسانيد هي الكتب المصنفة بحسب الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم-، فيجمع فيها كل حديث صحابي على حدة هذا تسمى المسانيد مثل مسند الإمام أحمد، ففيه أحاديث أبي بكر مجموعة، ثم أحاديث عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم بقية العشرة، ثم آل البيت وهكذا، ثم بقية الصحابة، كل صحابي تورد أحاديثه بقطع النظر عن موضوعها.