فهرس الكتاب
وأما بالنسبة للأجزاء فهي يراد بها الأحاديث التي يذكرها المحدث في كتابه، وهي متعلقة إما برجل أو متعلقة بموضوع، متعلقة برجل مثل جزء نافع بن أبي نعيم، مثل جزء الأشيب، مثل جزء ابن عيينة، مثل جزء ابن جريج، هذه تسمى أجزاء؛ لأنها متعلقة بأشخاص فيجمع ما توافر لديه من حديث هؤلاء الرواة.
وأما الموضوعات فمثل جزء القراءة خلف الإمام، وجزء رفع اليدين للبخاري، هذا جمع فيه أحاديث متعلقة بموضوع واحد، ووقوع هذا النوع في الأجزاء ظاهر، وخاصة في الأجزاء المتأخرة، وأما في المسانيد فأيضا هذا موجود، الأحاديث الواهية موجودة حتى في مسند الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.
ومسند الإمام أحمد قيل: إن فيه أحاديث موضوعة، عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولكنها قليلة والعلماء في هذه المسألة في وجود الأحاديث الموضوعة في مسند الإمام أحمد متخالفون فمنهم من ينفي أن تكون من المسند، وإنما هي زوائد القطيعي على المسند، فهي ليست من صنيع الإمام أحمد -رحمه الله-، وهذا هو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في منهاج السنة.
وبعض أهل العلم يرى أنها من المسند، ولكنها ليست موضوعة وإنما هي واهية، وهذه طريقة بعض أهل العلم، ولكن الحافظ ابن حجر في كتابه القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد بعد دراسته لهذه الأحاديث تبين له أن فيها ما هو هالك فيها ما هو أرفع من ذلك، حتى بعضها يبلغ رتبة الحسن مما وصف بأنه موضوع، وبخاصة ما وصفه ابن الجوزي -رحمه الله- فإنه أدخل ثمانية وثلاثين حديثا من المسند في كتابه الموضوعات.
فالشاهد أن وجود الأحاديث الواهية في المسانيد موجودة في مسند الإمام أحمد، في مسند البزار، في مسند أبي يعلى، ولكنها قليلة بجانب ضخامة هذه المسانيد، وبخاصة مسند الإمام أحمد؛ ولهذا الحافظ الذهبي -رحمه الله- في السير ذكر أن مسند الإمام أحمد يوجد فيه من الأحاديث ما هو شبيه بالموضوع، قال: ولكنها قطرة من بحر، فهي مغمورة على قلتها بجانب ما حواه المسند مما يزيد على حوالي ثلاثين ألف حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.