فهرس الكتاب
فلو كان فيها عشرة، أو خمسة عشر أو عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو مائة أو مائتا حديث أو خمسمائة حديث واهية كانت قليلة بجانب هذا العدد الضخم من روايات الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الأولون لا يقدح إيرادهم لهذا الحديث فيهم؛ لأنهم يسندون هذه الأحاديث وهم قد صنفوها لأهل الحديث، فالبصير بالحديث يتبين له من قراءة الإسناد أن هذا صحيح أو غير صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إن المؤلف -رحمه الله- قد مثل بهذه النسخ من الرجال في هذا النوع من الحديث، وهو الحديث المطروح، وهؤلاء المذكورون في هذه الأسانيد ذكرهم الحافظ أو الحاكم في معرفة علوم الحديث ذكر أن هذه وصف هذه الأسانيد بأنها من أوهى الأسانيد، فأحدها أوهى أسانيد آل البيت حديث علي، والآخر أوهى أسانيد أبي بكر وأوهى أسانيد عمر، وأما جويبر عن الضحاك عن ابن عباس فلم يورده الحاكم.
فهذه أسانيد واهية معروفة عند أهل العلم، وأصحابها قد تكلم في ضبطهم تكلما شديدا، وتكلم في عدالتهم، وليس المراد كل السلسلة، وإنما المراد الراوي الأول المذكور منهم، وأما البقية فمنهم الثقة، ومنهم من هو دون ذلك، وبقطع النظر أيضا عن العلل الأخرى الموجودة في مثل هذه الأسانيد فمرة الطيب روايته عن أبي بكر - رضي الله عنه - مرسلة لكن ليست هي المقصودة، وإنما المقصود بالذات بالراوي الراوي الأعلى أو الراوي الأدنى الذي ذكره المؤلف، وهو الذي افتتح به الإسناد.
فهؤلاء المذكورون كلهم قد تكلم فيهم كلاما شديدا، حتى إن بعضهم قد كذب، لكن بما أنه لم يقطع بالكذب، لذلك كان حديثهم حديثا ضعيفا جدا، ووجود مثل هؤلاء الرواة في الأسانيد يوهيها ويضعفها جدا. والمؤلف -رحمه الله- اقتصر على جزئية متعلقة بضعف الحديث جدا، وهي إذا كان الكلام للراوي، ولكن عمل العلماء من القديم على أن الحديث يكون واهيا بأمور أكثر من هذا.
فمن الأمور التي ذكرها أهل العلم: الأمر الأول: إذا كان في الحديث راو ضعيف جدا، وهو الذي ذكره المؤلف ها هنا.
فمثلا: حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الموقين على خفيه في غزوة تبوك ثلاثا، هذا حديث يصلح مثالا للمطروح؛ لأن في إسناده جعفر بن الزبير الحنفي، وهو متروك، وهو من رجال ابن ماجه،