فهرس الكتاب
لما أتم عثمان -رضى الله عنه- هذه الصفة قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا"هذا معنى هذه الأحاديث، وصلة هذا بالآية لغة، هذه الأحاديث فيها لغة يطول الكلام عليها؛ لأنها فيها مسائل كثيرة في الألفاظ، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، والوجه، واليد، وحد ذلك في اللغة والكعب، في تفاصيل يمكن أن ترجع فيها إلى الشرح بمعرفة الحدود اللغوية لهذه الألفاظ.
التخريج أو درجة الحديث:
الحديث الأول حديث عمران مولى عثمان عن عثمان هذا متفق على صحته، وحديث علي قال:"مسح الرسول - صلى الله عليه وسلم - برأسه واحدة"قال الحافظ: أخرجه أبو داود والنسائي والترمذى بإسناد صحيح، بل قال الترمذى: إنه أصح شيء في الباب.
هو كما قال الحافظ: إسناده صحيح، وصحَّحه جمع كثير من أهل العلم، ورجَّحوه على ما جاء في رواية من روايات صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان أنه مسح برأسه ثلاثًا، وضعَّفوها بل جعلوها شاذة، وحكموا بأن الصحيح هو ما روي عن علي بهذه الرواية أنه مسح برأسه واحدة.
فهذه الرواية -كما قال الترمذى- أصح شيء في الباب، يعني في باب عدد مسح الرأس أنه ما مسح برأسه إلا واحدة، وأما ما جاء في حديث عثمان في بعض طرقه أنه مسح برأسه ثلاثا، فهذا غير محفوظ.
وبعض أهل العلم قال: إسناده لرجال ثقات، ويحمل على تعدد الجهات لا على تعدد المساحات، يعني مسح أجزاء رأسه ثلاث مرات، فقطعها فجعل الأعلى له مرة، والمؤخرة لها مرة، والجوانب لها مرة، فقال الراوي: ثلاث مرات، وهى في الحقيقة مسحة واحدة، جمعت الرأس في جميعه، وهذا توجيه الحافظ ابن حجر، ولكن فيه نوع تكلف؛ لأنه ما جاء في صفة مسح النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قطع مسح الرأس ثلاث مرات، فالصحيح هو ما قاله الترمذي: أن مسح الرأس واحدة كما جاء في حديث علي هو أصح شيء في الباب.
من أحكام هذه الأحاديث: