فهرس الكتاب
أولا: أن سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- منها ما هو واجب، يعني: ما فعله -عليه الصلاة والسلام- منها ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، أعنى الفعل، فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، ووضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، يميز بين الواجب والمستحب بفعله -عليه الصلاة والسلام- في الوضوء أن الآية فيها الأمر بغسلٍ، ومسحٍ، لأعضاء مخصوصة.
فما كان في السنة من بيان لما جاء الأمر به في آية الوضوء فهو واجب؛ لأن المتقرر عند الأصوليين أن الأمر بالفعل في القرآن إذا امتثله النبي -عليه الصلاة والسلام- فعلًا فإنه يكون امتثاله له، في منزلة الأمر، يعني يكون مأمورًا به، فأمر بغسل الوجه، فصفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - لوجهه تكون مأمورًا بها؛ لأنها جاءت امتثالًا للفعل، امتثالًا للأمر، وامتثال الأمر بالفعل بمنزلته، يعني بمنزلة المأمور به.
وهذه القاعدة يستعملها العلماء في الاحتجاج على الحكم الواجب بهذه القاعدة في مواطن كثيرة، في الصلاة، وفى الوضوء، وفى الصلاة"صلوا كما رأيتموني أصلي"وفى الحج، وفى غير ذلك.
ثانيًا: نأخذ كل مورد في الآية، وننظر إلى ما له به صلة مما جاء في هذه الأحاديث، قال -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا (( (( (( (( (( (} [1] فأمر -جل جلاله- بغسل الوجه في الوضوء، والوجه ما تحصل به المواجهة في اللغة، وما تحصل به المواجهة من الرأس هو من حد الشعر، شعر الرأس يعني للرجل المعتاد، الذي ليس بأصلع من حد بداية الرأس بمقدم الوجه، أو في أعلى الوجه إلى ما استرسل من اللحية طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. فيدخل في الوجه في الطول من أعلى الجبهة إلى آخر اللحية، ويدخل في العرض، عرض الوجه من البياض الذي بعد شعر اللحية، يعني من بداية السمار إلى الآخر، هذا حد الوجه في اللغة، هل يدخل في حد الوجه في اللغة ما ظهر من الفم والأنف؟ الأنف والفم مما تحصل به المواجهة، وهو من الوجه فهل ما ظهر عند التكلم أو بوابة الأنف هذه التي تظهر هل هي داخلة في الوجه في اللغة؟ أم لا؟
(1) - سورة المائدة آية: 6.