فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 417

اختلف العلماء في ذلك، والصحيح أنها داخلة في اسم الوجه؛ لأنها تحصل بها المواجهة، وكذلك مما يحصل به المواجهة باطن العينين البياض والسواد، وظاهر العينين وهما الجفنان، الله -جل وعلا- أمر بغسل الوجه، والوجه له هذه الدلالة في اللغة، فهنا للامتثال ينظر إلى سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- في الامتثال، كيف امتثل ذلك؟ فجاء في حديث عثمان -رضى الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دعا بوضوء يعني بالماء، فغسل كفيه ثلاث مرات، غسل الكفين لم يذكر في الآية؛ لهذا سيأتي بعد ذكر ما دلت عليه الآية الكلام على غسل الكفين، وأنه مستحب، قال في بيان الوجه ثم تمضمض، واستنشق، واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات.

هنا هل المضمضة والاستنشاق لأجل دخول جزء من الفم في الوجه فيكون إذًا المضمضة والاستنشاق امتثالا للأمر في الآية فتكون واجبة أو هي خارجة عن الوجه، يعني ما ظهر من الفم والأنف، فيكون الوجه هو الواجب، وهذه تكون مستحبة في تفاصيل يأتي الكلام على ذلك. والذي دلت عليه الآية -كما ذكرت لك مع دلالة اللغة- أن الوجه يدخل فيه هذا كله يدخل فيه هذا كله، يعني يدخل فيه ما ظهر من الفم والأنف، ويدخل فيه ما ظهر من العينان، والوجه بأجمعه.

فإذًا الأحاديث دلت على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتثل بالمضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه فدل على أن امتثال الآية، امتثال الأمر دخل فيه المضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه على النحو الذي ذكر، فيكون هذا القدر واجبًا، وفرضًا من فرائض الوضوء؛ لأنه امتثال للأمر في الآية.

وأما العينان في باطنهما فإنما دلت السنة على غسل ظاهرهما، والسنة تبعًا، فلهذا خرج باطن العينين من دخوله في مسمى الوجه الذي أمرنا بغسله، وأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بغسله بدلالة السنة، وإلا فالجميع يحصل به المواجهة، إذًا فقوله -جل وعلا-:"إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم"هذا أمر بغسل الوجه على النحو الذي جاء في سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت