فهرس الكتاب
فإذًا نفهم من امتثال الأمر أن غسل الوجه فرض، وأن غسل ما ظهر من الفم بالمضمضة التي تدير الماء في داخل الفم حتى يغسل ما يظهر منه، والاستنشاق الذي يدخل إلى ما بعد البوابة بوابة الأنف قليلًا، هذا يحصل به غسل ما ظهر من هذين العضوين، وغسل الوجه بعامه.
فإذًا نقول: حديث عثمان هذا دل على أن غسل الوجه على هذه الصفة مرة واحدة من فرائض الوضوء؛ لأنه امتثال للأمر في الآية.
قال -جل وعلا- بعد قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا (( (( (( (( (( (} [1] قال {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [2] فأمر بغسل اليدين إلى المرفقين، دلالة الآية على أن الواجب هو غسل اليدين إلى المرفقين، ولم يذكر هل تقدم اليمنى أو تقدم اليسرى؟ يعني في الآية لكن في الآية أنه قال: إلى المرفقين، فهل المرفقان يدخلان في اسم اليدين؟ أم لا؟
اللغة تقتضي أن اليد اسم لهذا العضو المُكَوَّن من الكف والساعد والعَضُد، اليد ثلاثة أجزاء في اللغة: كف، وساعد، وعضُد فمن أطراف الأصابع إلى الكتف هذا يطلق عليه يد في اللغة، فجاء في هذه الآية قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [3] فالمرفق داخل في اسم اليد لغة.
والقاعدة اللغوية والأصولية أن الغاية إذا دخلت في المُغَيَّا فإنها تكون منه، فلما أمر الله -جل وعلا- بأن نغسل إلى المرافق، وكان المرفق من اليد لغة دل على أن المرفق داخل في الوضوء.
ولهذا النبي -عليه الصلاة والسلام- لما امتثل ذلك غسل يديه، وأدخل المرفقين في الوضوء حتى شرع في العضد، وأما حديث"وأدار الماء على مرفقيه"فيأتي بيانه أنه لا يصح، إذًا قوله -جل وعلا-: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [4] امتثل النبي -عليه الصلاة والسلام- ننظر في حديث عمران هذا قال:"ثم"
(1) - سورة المائدة آية: 6.
(2) - سورة المائدة آية: 6.
(3) - سورة المائدة آية: 6.
(4) - سورة المائدة آية: 6.