فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 417

غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك"هنا تقديم اليمنى على اليسرى هل يفهم منه الوجوب لأنه امتثال للأمر؟"

قال في هذا جمع من أهل العلم بأنه هو الأصل أنه امتثل ذلك -عليه الصلاة والسلام- وقال آخرون: إن تقديم اليمنى ... واستدل أولئك بأن اليمنى أيضًا واجبة بدلالة الامتثال، يعني تقديم اليمنى على اليسرى واجب بدلالة الامتثال، ولما سيأتي من حديث:"ابدءوا بميامنكم"وهذا يدل على الوجوب ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

وقال آخرون: إن الآية دلت على الجمع بين اليدين، والجمع بين اليدين واضح في أنه لا يحد منه بداية باليمنى ولا اليسرى؛ ولذلك قالوا باستحباب البداءة باليمنى، لا بإيجابها؛ لأن هذا لا يدخل في المجمل الذي يحتاج إلى بيان، بل قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [1] والأمر بغسل اليدين يحصل الامتثال به بغسل اليدين، سواء قدمت اليمنى على اليسرى، أو اليسرى على اليمنى.

والصواب من ذلك، أو الأظهر من ذلك: أن تقديم اليمنى على اليسرى واجب؛ لأن هذا داخل في القاعدة بأنه امتثال بالأمر، ولما سيأتي من حديث:"ابدءوا بميامنكم"ولما جاء في حديث أم عطية في غُسل الميت أنه قال:"ابدأن بميامنها، وبمواضع الوضوء منها".

غَسْل اليد الواجب كما ذكرت لك يبدأ من أطراف الأصابع إلى آخر المرفقين يعني: أن المرفقين داخلة، أما غسل الكف الأول الذي هو قبل غسل الوجه فهذا ليس في الآية، ولهذا قال العلماء: لما خرج عن الآية فإنه مستحب، يعني لو بدأ الإنسان بغسل وجهه ولم يغسل كفيه قبل الوضوء، فلا شيء عليه، وهذا يدل على ما ينبغي التنبيه عليه من أن كثيرين يكتفون بغسل الكفين يعني في الأول قبل الوجه عن غسل الكفين الواجب بعد الوجه، يأتي ويبدأ وضع الماء في كفه، ثم يفيض على ساعده، ويترك ظهر الكف، وهذا لا يجزم معه الوضوء فوضوئه لا يصح، وغسل الكفين الأول مستحب، والثاني واجب، إذًا فينتبه أن

(1) - سورة المائدة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت