فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 417

وهذا ما دل عليه حديث علي قال: ومسح برأسه واحدة وهو فعل، ولكنه امتثال للآية فدل على الوجوب، قال: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، وثم اليسرى مثل ذلك؛ الكعب: هو العظم الناتئ في جانب الرجل، وثَمَّ اختلافٌ كبير بين العلماء في مكان الكعب إلى آخره لكن المقصود الراجح من ذلك أنه العظم الناتئ، فيدخل الكعب في الغسل.

والدليل على إدخاله هو ما ذكرنا من إدخال المرفق في اليد، إذًا دلالة الآية على فرائض الوضوء دلت عليها السنة، وكما شرحت لك في هذا ظهور، ما زاد عن ذلك ما زاد عن دلالة الآية، فهو مستحبٌ ولا يجب، فغسل الكفين مستحب التكرار مستحب الزيادة على المرفقين مستحب الزيادة على الكعبين يعني الزيادة على المرفقين قليلًا مستحب ليتقن دخول المرفقين، والزيادة على الكعبين قليلًا مستحب.

أما مسح الرأس فلا يشرع أن يكون أكثر من واحد، مسح الرأس فيه الأذنان، والأذنان هل هي من الوجه أو من الرأس؟ الذي عليه جمهور أهل العلم أن الأذنين من الرأس، وقد جاء في حديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"الأذنان من الرأس"وهو حسن إن شاء الله تعالى، قد ضعفه كثير من أهل العلم، وصححه آخرون لأجل كثرة طرقه، وهو حسن بمجموع طرق.

فدل على أن الأذنين من الرأس، يعني أنهما يمسحان، وهذا يدل على أن مسح الأذنين يكون كمسح الرأس، وجاء في السنة بيانه كما في حديث عبد الله بن عمرو قال: وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه يعني الإصبع السباحة الذي شار بها أدخلها في الداخل ثم الإبهام من الخارج ومسح به، وهذا القدر مستحب، وكيفما مسحت الأذن أجزأ، ومسح الأذن واجب لأنها من الرأس، فإذًا الواجب مسح الأذن على أي صفة كان، والمستحب أن تكون على هذه الصفة.

حديث عبد الله بن عمرو هذا ما ذكرت لكم درجة الحديث في البحث قال: أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة، الحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذه الرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لما اختلف فيها العلماء من القديم منهم مَن ضعَّفها للانقطاع، ومنهم من صحَّحها؛ لأنه كتاب ووجادة، ومنهم من قال: هي حسنة؛ لأن عمرو بن شعيب نفسه صدوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت