فهرس الكتاب
للبعيد عن الخير شيطان، فكلمة شيطان مأخوذة من الشَّطَن وهو البعد، والمقصود به هنا شيطان الجن؛ لأن الظاهر يدل عليه وهو الملازم للإنسان أما غير شيطان الجن، فإنه ليس كذلك، يعني ليس ملازما.
قال:"يبيت على خيشومه"يبيت: البيتوتة هي المكث ليلًا، والخيشوم هو الأنف، فكلمة خشم للأنف صحيحة لغة، والخيشوم أفصح، درجة الحديث حديث متفق على صحته.
من أحكام الحديث:
أولًا: دلّ الحديث على الأمر بالاستنثار ثلاثًا لمن نام ليلًا فاستيقظ، وهذا الأمر اختلف فيه العلماء هل هو للوجوب أم للاستحباب؟ فقال بعض أهل العلم: إنه للوجوب؛ لأن ظاهر الأمر أو الأصل في الأمر الوجوب، وأمر هنا بالاستنثار ثلاثًا، والأمر للوجوب ولا صارف له عن ذلك.
والقول الثانى: أن الاستنثار مستحب، ووجه دلالته على الاستحباب أو وجه دلالة الحديث على الاستحباب أنه علله بأن الشيطان يبيت على خيشومه، والشيطان في بيتوته هذا مما يسعى المرء لإبعاده لكن ليس من جهة النجاسة فيطهر، ولا من جهة أمر معقول المعنى فيسعى في التطهير والتنقية منه، ولهذا لما علل بقوله"فإن الشيطان يبيت على خيشومه"دل على أن الأمر للاستحباب، والراجح من القولين هو الأول؛ لأن الأصل في الأمر كذلك ولا صارف، وما ذكروه من الصارف غير معقول المعنى، ولم يعده أكثر أهل العلم أو الجمهور في الصواب.
ثانيًا: دل الحديث على أن الاستنثار يكون بعد الاستيقاظ، إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستثر ثلاث، هل هذا الاستنثار قبل الوضوء؟ أو بعد الوضوء؟ وهل إذا لم يكن يريد الوضوء يجب عليه الاستنثار مطلقًا؟ الظاهر من دلالة الحديث أن الاستنثار يكون مع الوضوء إما قبله، أو في أثناء الاستنشاق، ودلالة ذلك على أن الغالب في حال من يستيقظ ليلًا من منامه أنه يستيقظ للصلاة، ورعاية الغالب معتبرة في الأحكام.
ثالثًا: وهو الأخير دل الحديث على أن مصاحبة الشيطان، وكل بعيد عن الخير مما ينبغي على الإنسان أن يجتهد في تنزيه نفسه عنه والمبالغة في إبعاده، وهذا ظاهر من أن الاستنثار لإبعاد الشيطان عن هذا