فهرس الكتاب
الموضع الذي يبيت فيه فكذلك شياطين الإنس وشياطين الجن التي تحتوش الإنسان في فعله هذا ما يذكره بأنه يجتهد في دفع أثر شيطان الجن ومقاربته له وتأثيره عليه، وكذلك يجتهد في دفع أثر شيطان الإنس وتحبيبه الشر وتقريبه السوء للمسلم.
قال في الحديث الذي بعده وعنه يعني: عن أبى هريرة:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده"معنى الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بأن أحدنا إذا استيقظ من نومه، فلا يغمس يده في الإناء يعني عنده إناء فيه وضوء أعده للتوضأ لا يعجل بأنه يدخل يديه في الإناء ونهاه عن ذلك -عليه الصلاة والسلام- وقال:"حتى يغسلها ثلاثا"يعني حتى يكون بالغ في غسلها وعلل ذلك -عليه الصلاة والسلام- بأن النائم لا يدري أين باتت يده؟ فقد تكون يده باتت في موضع فيه نجاسة أو قد يكون مس نجاسة أو قد يكون لابسها من الشياطين ما لابسها، والاحتمالات كثيرة، لهذا أمر -عليه الصلاة والسلام- بالغسل ثلاثًا، ونهى عن أن يغمس في الإناء حتى تغسل اليد.
لغة الحديث: قوله:"من نومه"المراد بها نوم الليل لدلالة قوله"لا يدري أين باتت يده"في آخر الحديث كما قدمت لك البيتوتة تكون في الليل، قوله:"لا يغمس"الغمس إدخال خفيف غمس يعني أدخل الشيء بخفة وخفاء، ولهذا وصفت اليمين التي هي كذب بأنها يمين غموس؛ لأنها تغمس صاحبها في النار يعني تدخل صاحبها من حيث لا يشعر بخفة، وهو لا ينتبه لذلك تغمس صاحبها في النار.
درجة الحديث: ذكر أنه متفق على صحته، وهذا لفظ مسلم.
من أحكام الحديث: حديث فيه النهى عن غمس اليد في الإناء المحصور في الماء قبل غسلها ثلاثًا، وهذا النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ قولان لأهل العلم منهم من ذهب إلى التحريم ومنهم من ذهب إلى الكراهة.
أما التحريم فدليله ظاهر؛ لأن النهي عن الغمس نهي، والنهي إذا لم يصرفه صارف فهو للتحريم.