فهرس الكتاب
والقول الثانى: أنه للكراهة قالوا: والصارف بالنهي من التحريم إلى الكراهة أنه أدب أولًا، والأدب من الصوارف والنجاسة لأجلها نهى عن ذلك؛ لقوله"لا يدري أين باتت يده"والنجاسة مظنونة ليست متيقنة ولا يجب الغسل وعدم الغمس من شيء مظنون النجاسة، وإنما إذا تحققت النجاسة وجب الغسل.
والأظهر من القولين هو الثاني وهو أن هذا من جهة يعني الأمر بغسل اليدين وعدم إدخالهما للإناء جهة الاستحباب والنهى عن غمس اليد في الإناء جهة الكراهة؛ لأن ما علق عليه الحديث مظنون غير متحقق أو غير متيقن التحقق، والوجوب لا يتعلق بما لم يكن متقينا النجاسة فيه.
الثاني: قوله حتى يغسلها ثلاثًا من قال بوجوب الغسل قال بوجوب غسلها ثلاثًا والعدد للمبالغة في التعبد.
وعلى القول الثاني: وهو أن الأمر هنا أو التعليق بالغسل بعد النهي أنه للاستحباب. قال: إن الثلاث هنا مبالغة في الاستحباب فلو اكتفى بمرة أو مرتين حصل المراد لأجل تنزيه.
ثالثًا: قوله:"فإنه لا يدري أين باتت يده"نظر العلماء في التعليل هذا ما المراد منه؟"لا يدري أين باتت يده"هل هو لأجل أن يده قد تكون مثلًا في مواضع من بدنه نجسة ويلابس النجاسة؟ أو هو لأمر غيبي لا يعلم مما قد يكون بملابسة الشيطان اليد أو نحو ذلك فمن أهل العلم من عَلَّل بـ"لا يدري أين باتت يده"فيحتمل أن تكون باتت في نجاسة.
ومنهم من علل بالثاني بملابسة الشيطان، والصحيح أنه لا يجزم لا بهذا ولا بهذا، وإن كان من المحققين من أهل العلم من كالشافعي وغيره رأوا الأول، وهو أنه لأجل مظنة النجاسة لكن لأجل رعاية حال العرب، وأنهم كانوا ينامون وليس عليهم سراويلات فربما أدخلوا يدهم في مواضع قد تلامس النجاسة من أبدانهم، وكان الغالب عليهم الاستجمار، لا استعمال الماء، ولكن هذا ليس بظاهر في كل حال، بهذا نقول: إن الحديث لم يحدد الصفة بل قال:"لا يدري أين باتت يده"وهذه لها احتمالات كثيرة فيبقى الحديث على احتمال نعم.
حديث"أَسْبِغ الوضوء وخَلِّلْ بين الأصابع"