فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 417

معين وفحول الأئمة اختلفوا في أحاديث التخليل فأكثرهم أكثر أئمة الحديث وأئمة النقل على أنه لا يثبت في تخليل اللحية شيء، وأن الأحاديث في تخليل اللحية ضعيفة، ولا يصح منها شيء، وإن تعددت، أو تنوعت، يعني الطرق، وقلة من أهل العلم من رأى أن الطرق تجبر على ذلك، وأنها تكون حسنة أو صحيحة.

ولذلك أورد ابن خزيمة حديث التخليل في صحيحه، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله: وصححه ابن خزيمة.

والأظهر عندي من الرأيين أو من الاجتهادين هو الأول، وهو أن أحاديث التخليل لا يصح منها شيء، وأن تعددها لا يجبر الضعف الوارد فيها، فهي ما بين مضطربة وضعيفة، ضعيفة الإسناد، وبعضها فيه نكارة وضعف شديد، وما شابه ذلك فلا يصح في تخليل اللحية شيء حديث.

من أحكام الحديث:

دل الحديث عند مَن صححه على أن وحتى عند من ضعفه لمن يحتج بالضعيف في بعض الأحكام دل على أن السنة أن اللحية تُخَلَّل، وموطن تخليلها بعد الفراغ من غسل الوجه، فيخللها يعني يجعل الماء يتخلل اللحية إما من الظاهر وإما من الباطن، وأوجب طائفة قليلة من الفقهاء في بعض المذاهب أوجبوا التخليل، قالوا: لأن الأصل أن يغسل الوجه إذا لم يكن فيه لحية، وهو يخلل حتى يمس بأصابعه أطراف ما يجب لو لم يكن له لحية، وهذا القول فيه كما ترى غرابة في السياق والعرض والتصور.

لهذا ضعَّفه عامة أهل العلم أو أكثر أهل العلم فإذا نقول تخليل اللحية على الصحيح لا تثبت في مشروعيته سنة، وإنما الواجب في اللحية أن يغسل ما ظهر منها، الظاهر ما ظهر منها يغسله مع الوجه فيسيل الماء على وجهه، وما استرسل من لحيته وجوانب لحيته، أما باطن اللحية خاصة لمن لهم لحية كثيفة، فإنهم لا يمكن أن يدخلوا الماء إلى داخلها، فلهذا الواجب هو هذا القدر، وأما التخليل فلا تثبت مشروعيته، نعم.

حديث"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتىَ بثلثي مُدٍ فجعل يدلك ذراعيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت