فهرس الكتاب
وعن عبد الله بن زيد قال:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتىَ بثلثي مُدٍ فجعل يدلك ذراعيه"أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة.
قال: وعن عبد الله بن زيد -رضى الله تعالى عنه-:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتىَ بثلثي مدٍ فجعل يدلك ذراعيه"أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة.
معنى الحديث:
أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لأجل رعايته لجانب عدم الإسراف والاكتفاء بالقليل في أموره كلها فإنه يتوضأ بالماء القليل حتى إنه توضأ بماءٍ يبلغ ثلثي مد، ومن المبالغة في الاكتفاء بهذا القليل أنه لما توضأ به جعل يدلك ذراعيه بالماء.
لغة الحديث:
قوله:"مد"المد كيل معروف عند الناس في ذلك الزمان، وفى هذا الزمان، وسمى مدًا لأنهم كانوا يملئون اليدين من الطعام، وجعلوا اليدين المعتادة يعني الكفين جعلوها مقياسًا لكيل معلوم فيمدونه إلى المشترى بالطعام، فسمى ما يملأ الكفين من الطعام، سمى مدًا؛ لأنه يمد تمَد به الكفان.
ولهذا قال الفيروزابادي في كتابه المشهور في اللغة"القاموس المحيط"، والقاموس الوسيط فيما تفرق من كلام العرب سماطيط قال: وقد جربت ذلك بنفسي لما تكلم عن أن المد في أصله هو مد اليد.
قال: وقد جربت ذلك بنفسي فوجدته صحيحًا، يعني أن المد كيل لما يملأ كفي الرجل المعتدل ثم جعل في وعاء مخصوص، وجُعل ربع الصاع، فالصاع أربعة من أيش جمع المد أمداد أربعة من الأمداد، والمد هو ما يملأ كفي الرجل المعتدل فالنبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ بماء ثلثي مد يعني تصور الرجل المعتدل اللى يملأ كفيه من الماء ثلثًا كفي الرجل المعتدل كفت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء.
وكان -عليه الصلاة والسلام- كما سيأتي -إن شاء الله- في الأحكام أنه كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع المقصود معنى المد في اللغة هو ما ذكرته لك، هو كيل وهو ربع الصاع، هو كيل وليس بوزن.
"يدلك ذراعيه"الدلك هو الفَرْك، والدلك في اللغة: الفرك كما قال -جل وعلا-: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ (( (( (( (( } [1] يقال للشمس دالكة إذا أحدثت الدلك في عين الناظر، فأقيم الشيء أو الاسم مقام السبب، فقيل: دلوك الشمس إذا كان يسبب الدلك الناظر إلى الشمس في الزوال، وهو أشد الشمس يدلك عينيه المقصود أن الدلك معناه الفرك فمعنى يدلك ذراعيه يعني يفرك الماء على ذراعيه، والذراع في اللغة اسم لما؟ لجزء من اليد ما بين الكف إلى العضد وهو الساعد.
درجة الحديث:
الحديث رواه الإمام أحمد وابن خزيمة وجماعة، وهو حديث صحيح إسناده صحيح، وصححه كثير من أهل العلم.
من أحكام الحديث:
دل الحديث على أن المشروع أن يقتصر المرء في الوضوء على ما يكفى، وأن الإسراف في الوضوء منهي عنه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يكفيه ثلثًا المد، وغالب أحيانًا -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يتوضأ بالمد كما جاء في الحديث الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد هذا غالب حال النبي -عليه الصلاة والسلام-.
لهذا قال بعض التابعين للصحابي: إنه لا يكفى، فقال قد كان يكفى من هو أوفى شعارًا منك، ولهذا الإسراف في الوضوء، الإسراف في استعمال الماء استعمال الماء في الوضوء منهي عنه.
وقد جاء في المسند من حديث سعد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا تسرف في الوضوء ولو كنت على نهر جارٍ"أو لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار، وإسناده ضعيف، لكن يصلح للاستشهاد به في مثل هذا، وأيضًا جاء في الحديث الثابت:"سيكون قومًا يعتدون في الطهور وفي الدعاء".
(1) - سورة الإسراء آية: 78.