فهرس الكتاب
الحمد لله المحمود بكل لسان المُثْنَى عليه بكل جنان، له الحمد كله أن هيَّأ لنا من أمرنا رشدًا، ومَنَّ علينا بالفقه في الدين واتباع سنة سيد المرسلين، فله الحمد كثيرًا كما أنعم علينا كثيرًا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا أما بعد:
فأسأل الله -جل وعلا- أن يجعلني وإياك ممن إذا أُعطى شكر، وإذا ابتلى صبر، وإذا أذنب استغفر، كما أسأله -جل وعلا- في هذه الساعة المباركة ألا يحرمني وإياك فضل العلم، وألا يكلنا فيه إلى أنفسنا، اللهم ثبت العلم في قلوبنا، ونوِّر بصيرتنا، واجعلنا ممن يحملون العلم الذي تحبه وترضاه إنك سميع قريب، ثم إن من المسائل التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها العناية بكتبه، والكتب كثيرة في هذا الزمان جدًا، وكثرتها أذهبت عند كثيرين حسن العناية بها، وأوجه العناية بالكتاب مختلفة، لكن من أهمها العناية بالتعليق، والكتابة على الكتاب.
فأرى كثيرًا من طلبة العلم من لا يحسن كيف يحشي على الكتاب، وكيف يكتب للفوائد على نسخته مما يسمعه من المعلم، أو من العالم، أو مما يقرأه في كتاب، ويبحثه ويريد أن يعلقه على نسخته، ولا شك أنه إنما علَّق وكتب على نسخته ليبقى له ذلك إذا أراد الرجوع إليه استذكارًا، أو أراد الرجوع إليه حفظًا ودرسًا.
والإمام أحمد -رحمه الله- وغيره من أئمة أهل الحديث والعلم والسنة نهوا في الكتاب عن أشياء، نهوا أن يكون الخط صغيرًا بحيث إنه إذا احتاج إليه في زمن يأتي لا يتمكن من قراءته، وهذا نجده كثيرا في بعض التعاليق على الكتب.
تجد أنه يصغر الخط، ويرص الكلام حتى إذا أراد أن يرجع إليه صار عنده صعوبة في استخراج ما كتب هو، حتى إن بعضهم لا يحسن أن يقرأ خطه؛ لأجل صغر الخط، كذلك نهي عن الاستعجال في الكتابة إذا أراد أن يحشي أو يكتب تقريرًا للعالم، فإنه لا يستعجل في الكتابة؛ لأن الاستعجال قد يبدل الكلام، وقد يفوته بعض الشيء، ولهذا الأنسب من أن يكتب على الكتاب مباشرة أن يكون معه كراسة خاصة يكتب فيها بسرعة ما شاء ثم بعد ذلك ينتخب فائدتها كتعليق وتحشية، ويجعلها على نسخته من الكتاب.