فهرس الكتاب
فإذن في قوله: الوضوء أن الغرة والتحجيل تحصل لمن امتثل الوضوء الشرعي وليس لمن زاد فيه أو زاد عليه؛ لأن الألف واللام لشيء معهود يعلمه السامع، فإذن ليست الغرة والتحجيل مما يتنافس فيه يعني في زيادته مثلا. على ما جاء في الوضوء الشرعي؛ لهذا نفهم من قوله -عليه الصلاة والسلام- من أثر الوضوء يعني الوضوء المشروع، أما الزيادة فإنها ليست من الوضوء المشروع، فلا يرتب على ما ليس بالوضوء المشروع فضلا ولا كرمًا من الله -جل وعلا- لأنه ليس مما أذن به.
ولهذا نهى العلماء عن المبالغة والإسراف في الوضوء، بل قد قال طائفة منهم -وهو ظاهر-: إن الزيادة على المشروع في الوضوء إذا كان وجهها التعبد فهو بدعة. والزيادة على المشروع في الوضوء يكون بأشياء:
الأول: أن يزيد على ثلاث مرات بأن يغسل وجهه أربعًا أو خمسًا أو أكثر أن يغسل يده كذلك ونحو ذلك، فمن زاد على ثلاث مرات تعبدًا فهذا مُحْدَث وبدعة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- جعل الكمال إلى ثلاث، ومن زاد على السنة متعبدًا فقد دخل في البدعة.
الثاني: يكون في زيادة الصفة بأن يدخل مثلا في غسل الوجه جزء من الشعر، شعر الرأس فيغسل جزء من شعر الرأس مع الوجه، أو يدخل شيئًا من الأذنين في الوجه غسلا أو يدخل شيئا من الرقبة في الوجه غسلا أو يدخل شيئا من الرقبة في الرأس مسحًا؛ وهذا كله مما لم تَأْتِ به السنة. كذلك يدخل العضد أو أكثر العضد في غسل اليدين زيادة، أو يدخل أكثر الساق أو نصف الساق مع غسل القدمين زيادة. وهذا كله زيادة عن المشروع، فمن فعله تعبدًا للرغبة في أن يكون من الغر المحجلين فإنه زاد عن المأذون به ودخل في المنهي عنه وهو الاستدراك على السنة أو التعبد بشيء لم يأت به الدليل، فيكون إذن في حد البدع، والبدع يأثم عليها صاحبها، وإن كانت نيته حسنة. وهذا نفهمه من قوله: غرًا محجلين من أثر الوضوء. إذن فحصول الغرة والتحجيل عند المؤمن إنما هو من أثر الوضوء الشرعي فمن قال: إن له أن يجتهد في ذلك بزيادة في العدد أو في الوصف، فإنه زاد على ما أذن به فلا، ليس الفضل إلا لمن امتثل للشرع.
ثالثًا: قوله:"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل"هذا كما ذكرنا لك أن الصحيح أنه مُدْرَج، وأنه ليس من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- ولهذا فهم بعض الصحابة من هذا القول وبعض