فهرس الكتاب
التابعين أن لهم أن يطيلوا الغرة بالزيادة في الوضوء، فبعضهم يغسل يديه إلى نهاية العضد يعني إلى الكتف، وبعضهم يبالغ في غسل الوجه إلى ما ليس من الوجه، وهذا راجع إلى اجتهادهم في فهم هذا الحديث، وأن فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل أنه من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-. والصواب في ذلك فعل مَن لم يفعل ذلك من الصحابة -رضوان الله عليهم- وهم الكثرة وجمهور الصحابة رضوان الله عليهم. فإذن نقول: تنافس في إطالة الغرة وحصول هذا الفضل إنما هو بالتنافس في تطبيق السنة، وأما الزيادة على السنة فليس بمأذون به في التعبد والنبي-عليه الصلاة والسلام- صح عنه أنه قال:"فمن رغب عن سنتي فليس مني". والرغبة عن السنة تكون بالترك تارة يعني ترك السنة، ويكون بالمبالغة في التعبد تارة أخرى ومورد الحديث، وسياق الحديث الذي في آخره فمن رغب عن سنتي، هو إلى الثاني لا إلى الأول، وهو منطبق على هذه الصفة زيادة في الوضوء.
رابعًا: الذي دلت عليه السنة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا توضأ وغسل يديه شرع في العضد كما سيأتي، وشروعه في العضد هذا لأجل أن يتيقن غسل المرفقين؛ لأن المرفق كما ذكرنا لك واجب غسله لدخوله في الآية {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [1] يعني مع المرافق، ولا يمكن غسل المرفق إلا بأن يتجاوز إلى شيء من العضد. ولهذا روى مسلم في الصحيح أن النبي-صلى الله عليه وسلم- توضأ فغسل يديه فشرع في العضد، ومثله غسل الرجلين حتى يشرع في الساق يعني قليلا، وهذا لا لأجل إطالة الغرة والتحجيل، ولكن لأجل التيقن من غسل المرفق مع اليد يعني اليد مع المرفق والقدم مع الكعبين.
حديث"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله"
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله"متفق عليه.
(1) - سورة المائدة آية: 6.