فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 417

وكما ذكرت لك دل هذا على إيجاب ذلك، والعلماء اختلفوا في وجوب التيامن في اليد والرجل على أقوال أهمها قولان: الأول أنه يجب. والثاني: أنه يستحب ولا يجب.

أما حجة من قال بالوجوب فهو هذا الحديث، إذ فيه الأمر وأيضًا قالوا: قوَّى هذا أن النبي-عليه الصلاة والسلام- لما امتثل الأمر في قوله اغسلوا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [1] أنه لم ينقل عنه في حديث صحيح أنه بدأ باليسرى قبل اليمنى؛ بل كل سنته على أنه يبدأ باليمنى قبل اليسرى وهو امتثال للآية بقدر زائد صحيح لكنه يعني بقدر زائد على دلالتها؛ لأنه في الوصف لا في الحقيقة، لكنه قيد بقوله:"إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم".

وهذه المسألة تحتاج إلى مزيد من إيضاح، وإن كان كثير من المسائل لا نحتاج فيه إلى التطويل؛ لأجل ضيق الوقت والرغبة في أخذ أكبر قدر من الأحاديث. لكن نذكر لك أن بعض الأخوة استشكل أمس بعض المسائل، أن الآية فيها الأمر بغسل اليد قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [2] وهذا مطلقه يحصل بغسل اليد.

أما صفة غسل اليد أو صفة تقديم إحدى اليدين على الأخرى فهذه صفة زائدة عن مسمى غسل اليد، فمسمى غسل اليدين يحصل بغسلهما، فما زاد عن المسمى فلا يدخل في الآية على الصحيح؛ لأن الدلك مثلا - دلك الذراع - ليس داخلا في الآية؛ لأنه صفة زائدة عما أمر به في الآية فالنبي -عليه الصلاة والسلام- دلك فلا نقول: الدلك واجب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله امتثالا للآية؛ لأنه فعله زائد عن الآية.

فامتثال الآية غسل اليدين فالدلك صفة، وتقديم اليمنى على اليسرى صفة زائدة فهي لا تدخل فيما أمر في الآية، فأمر في الآية بغسل الوجه فتعميم الوجه بالماء يحصل به الامتثال. وأمر في الآية بغسل اليدين فتعميم اليدين بالماء هذا يحصل به الامتثال، ما هو أكثر من ذلك هذا قدر زائد عما أمر به؛ ولذلك

(1) - سورة المائدة آية: 6.

(2) - سورة المائدة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت