فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 417

العلماء اختلفوا في وجوبه؛ لأنه قدر زائد عما جاء في الآية والقاعدة التي ذكرت لك من قبل أن الأمر إذا جاء مجملا في القرآن وامتثله النبي-عليه الصلاة والسلام- بفعله فيدل فعله على وجوب ما فعل مما يدخل فيما أمر به في الآية.

وأما ما زاده فإنه لا يدخل فيه، وهذا له أمثلة كثيرة:"صلوا كما رأيتموني أصلي"أقم الصلاة، هذا فيه شيء يدخل في الحقيقة، وثم شيء زائد ولذلك لا نقول: كل ما امتثل به هنا هو من الأصل فنوجب كل ما جاءت به السنة في الصلاة كذلك"خذوا عني مناسككم"وما أمر به في القرآن من حج بيت الله الحرام، وهو يشمل كل ما فعله النبي-عليه الصلاة والسلام- في حجته.

فلا نقول إنه دخل في ذلك بفعله امتثالا للأمر فيكون ذلك واجبًا على كل هيئته لا نقول ما دخل في الامتثال يدل على الوجوب، وما خرج عن ما دلت عليه الآية فلا يدخل في الوجوب؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يمتثل ويزيد أشياء فيؤخذ بها على أنها سنة من سنته، هذه دلالة الفعل وَصِلَتُهَا بما أمر به في القرآن.

أما هذا الحديث في قوله:"إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم"فهذا فيه الوجوب؛ لأنه أمر قولي، فإذن هو زائد عما أمر به في الآية، والنبي-عليه الصلاة والسلام- يستقل بالأمر وما أمر به -عليه الصلاة والسلام- هو بمنزلة ما أمر به الله -جل وعلا-؛ لأن فعله -عليه الصلاة والسلام- وحي يوحى، إذن فدليل القول بوجوب البداءة باليمين هو هذا الحديث. ومن قال ذكر الوصف في امتثال الآية وبحثته لك في هذا البحث المختصر.

القول الثاني: أن البداءة باليمين سنة؛ لأن الأمر هنا يحمل على الاستحباب لا على الوجوب، وذلك أولا قالوا:؛ لأن الحديث مختلف في صحته وهذه اللفظة فيها زيادة، وإذا كان كذلك فلا يستقل بالوجوب قالوا: ثانيا أن النبي-عليه الصلاة والسلام- امتثل الآية بمطلق الامتثال، وإذا كان كذلك فيحمل هذا الأمر على الاستحباب؛ لأنه قدر زائد على فرائض الوضوء وفرائض الوضوء بَيَّنَتْهَا الآية وما زاد عليها فإنه يحمل فيه على الاستحباب، ولم يأت شيء حمل على الوجوب مما زاد عن الآية إلا هذا التيامن؛ فلذلك نجعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت