فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 417

من أحكام الحديث:

أولا: دل الحديث على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح بعض رأسه، وهو أنه مسح بناصيته ثم أكمل المسح على العمامة ومسح بعض الرأس هنا في هذا الحديث استدل به طائفة من العلماء كالحنفية وغيرهم من أن الواجب في مسح الرأس هو بعض الرأس كالربع ونحوه، فإذا مسح بعض الرأس فإنه يجزئ.

قالوا: والباء في قوله: {وَامْسَحُوا (( (( (( (( (( (( (} [1] تأتي في اللغة للتبعيض يعني يكون معنى الآية عندهم: وامسحوا بعض رءوسكم فاستدلوا بقوله فمسح بناصيته على أنه يجزئ مسح بعض الرأس.

والقول الثاني أن الآية دلت على وجوب تعميم الرأس بالمسح، وذلك يعني أن يمسح مجموع الرأس لا جميع الرأس؛ لأنه لا يمكن الحصول باليقين بذلك بالمسح يعني تمسح جميع الرأس كل نقطة باليقين هذا لا يحصل بالمسح، وإنما يحصل بالغسل ولهذا نقول الواجب دلت الآية على أن الواجب أن يمسح المجموع لا الجميع، وهذا هو الذي فعله النبي-عليه الصلاة والسلام- حيث بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بيديه إلى قفاه، ثم أعادهما إلى الموضع الذي بدأ منه، وهذا يحصل من مسح المجموع أما مسح الناصية أما دلالة الباء على التبعيض فهذا ضعيف في اللغة فالباء لا تأتي للتبعيض، وإنما التبعيض له حروف أخر.

أما هذا الحديث فلا يدل على أن المسح يكون لبعض الرأس، وإنما النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح في هذا الحديث على مجموع رأسه، وذلك أنه مسح ما ظهر من رأسه ومسح ما خفي من رأسه، وذلك أن الرأس الذي أمر أن يمسح به -عليه الصلاة والسلام- فيه ظاهر فمسحه وهو الناصية، وفيه باطن مسح ما ستره وهو العمامة.

ولهذا الراوي أراد أن يشير إلى ذلك فقرن مسحه بالعمامة بالمسح بالخفين؛ لأن الجميع يشترك في أنه من الحوائل، وهذا فيه تخفيف؛ لأن العمامة يصعب خلعها ثم إعادتها بسهولة في وقتها؛ لأن السنة جاءت في ذلك بالتخفيف والنبي -عليه الصلاة والسلام- مسح العمامة.

(1) - سورة المائدة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت