فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 417

ثالثا: اختلف العلماء في التسمية هل تجب في الوضوء وفي الطهارة فمن صحح الحديث قال: التسمية إما مستحبة أو واجبة، وذلك لظاهر الدلالة عليها. مستحبة مؤكدة أو واجبة، فإن قلنا: لا وضوء كامل صارت مستحبة ومؤكدة وإن قلنا: لا وضوء مجزئ صارت واجبة. والذي عليه جمهور الفقهاء أو نقول أكثر الفقهاء أو كثير من الفقهاء هو إيجاب التسمية أخذًا بهذا الحديث؛ لأجل تصحيح من صحح أولا، ولأجل الاحتياط من إبطال العبادة ثانيا. استدلوا بشيئين أولا بالحديث بأن من صححه جَمْعٌ من الراسخين في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، ثم لأنه احتياط والاحتياط الأخذ به بابه معروف في مثل هذا وفي غيره.

القول الثاني: أن التسمية ما دام أنه لم يثبت الحديث فإنها لا تشرع يعني لا بأس بتركها، ليس لا تشرع لكن لا بأس بتركها، وأنه إن تركها فلا حرج، وهذا كله مبني على هل يصح الحديث أم لا يصح الحديث. والذي ينبغي للمسلم أن يستعمل هذا الحديث لأجل الاحتياط، وإلا فإن في تصحيحه نظرًا قويًا وظاهرًا، لكن من جهة الاحتياط لأجل ألا تبطل العبادة يستعمله، والعلماء اتفقوا على أنه لو جاء بالتسمية في هذا الموطن لم يكن مخالفًا، لهذا فإن التسمية هنا يؤتى بها احتياطًا لعدم إبطال عبادة الطهارة.

الرابع: أن وجوب التسمية أخذ من هذا الحديث أنها تجب أيضًا في الطهارة الكبرى، فيجب في غسل الجنابة ويجب في تطهر المرأة من الحيض والنفاس. ووجه استدلال من ذهب إلى ذلك من أهل العلم أن الطهارة الكبرى أعظم من الطهارة الصغرى فلما أوجب ذلك في الطهارة الصغرى فإيجابه في الطهارة الكبرى من باب أولى.

حديث"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق"

وعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق"أخرجه أبو داود بإسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت