فهرس الكتاب
وأما في حال التنصيف والتثليث لليل أو لليوم فإن بحثه آخر، يعني يقال: نصف اليوم، ولا يراد منه تنصيف ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، ويقال: نصف الليلة، ويراد منه ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني.
فإذن التنصيف مختلف عن التعميم، يعني أنه يقال يوم على التعريف الذي أوردت لك، ويقال ليلة على التعريف، أما إذا جاء التنصيف فيختلف الليل عن النهار.
بهذا نقول: وقت صلاة الظهر هي في نصف النهار، فدائما إذا علمت وقت طلوع الشمس، ووقت غروب الشمس، وقسمت هذين إلى اثنين، فإنه يأتيك وقت صلاة الظهر في أي وقت من السنة.
يعني مثلا لو كانت الشمس تطلع الساعة السادسة وتغرب الساعة السادسة، كم هذه؟ اثنا عشر ساعة، صحيح نصفها ست ساعات، تضيفها على طلوع الشمس تصبح كم؟ اثنا عشر صحيح، فيكون إذن زوال الشمس الساعة اثنا عشر بالضبط.
فإذن نصف النهار أو نصف اليوم يقال لما بين طلوع الشمس إلى غروبها، ولا تحسب المدة من الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ما تدخل في الحساب.
وأما الليل ففي اللغة -هذه فائدة، لأنها مهمة في معرفة نصف الليل وثلث الليل الآخر لمن يعتني بذلك- نصف الليل الآخر، وثلث الليل الآخر، مقتضى اللغة أن يكون ما بين غروب الشمس إلى الفجر الثاني، وتقسمها على اثنين، ثم تضيفه إلى موعد غروب الشمس، فيأتي نهاية نصف الليل الذي هو آخر وقت صلاة العشاء، الوقت المختار.
شيخ الإسلام ابن تيمية نازع في هذا -في الليل- وقال: ينبغي أن ينظر في أنه -في الليل- يكون نصف الليل ما بين غروب الشمس إلى طلوع الشمس، فإذا جاء التنصيف صار تنصيف اليوم ما بين الطلوع إلى الغروب، وتنصيف الليلة ما بين الغروب إلى طلوع الشمس، والتثليث كذلك.
وهذا يحتاج منك إلى مزيد بحث ونظر، والمجال فيه -يعني- يطول، لكن من حيث البحث اللغوي أفادنا بأن المسألة في الليل تحتاج إلى تحرٍ في ذلك.