فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 417

ووجه القول الأول وهو أن يكون بعد الحدث أنه قال:"يمسح"في الحديث الذي سيأتي، لا ما جاء بالحديث هذا يمسح، ذاك لفظ آخر.

وجه الاستدلال لهم أنه وُقِّت المسح بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر، وتوقيت المسح هل هو لجواز المسح؟ أو هو لمسحه فعلا؟ ظهر لهم أنه لجواز المسح، والمسح يجوز له بعد الحدث، فإذا تطهر ولبس الخفين ثم أحدث فإنه جواز مسحه يبتدئ من الآن.

فلو أخر المسح هو لعدم حاجته إليه في أن يتطهر في ذلك الوقت، فإنه أخر ماله فيه الجواز، ولهذا قالوا: لا يعتبر بتأخيره هو، وإنما يعتبر من إذن الشرع له بأن يمسح، وهو بعد حصول الحدث له أن يتطهر، وأن له أن يتطهر يعني ويمسح على الخفين.

والقول الثاني: هو أن مدة المسح تبتدئ من أول مسح، فيمسح أربعا وعشرين ساعة للمقيم، واثنتين وسبعين ساعة للمسافر بعد أول مسح له، فإذا مسح أول مسح يبدأ يحسب المدة بعدها، وأخذوا ذلك من قوله -عليه الصلاة والسلام-:"يمسح المقيم يوما وليلة".

وهنا قال:"ألا ننزعها ثلاثة أيام"وقال في الحديث الذي بعده -ويأتي-:"جعل ثلاثة أيام للمسافر ويوما وليلة للمقيم"يعني في المسح.

فأخذوا من قوله:"يمسح المقيم"أنه يمسح اليوم والليلة جميعا، يمسح الثلاثة أيام ولياليها جميعا، وهذه خاصة بالمسح في كونه يبتدئ المسح، ويكون يمسح هذه المدة جميعا.

وهذان قولان مشهوران لأهل العلم، والقول الأظهر منهما أن مدة المسح تبدأ من أول مسح بعد الحدث، لا بعد الحدث مباشرة، من أول المسح بعد الحدث.

ثانيا: دل الحديث على أن الرخصة في المسح على الخفين للمسافر لأجل كثرة ما يعانيه وهي كذلك للمقيم، لأن الرخصة عامة ولكنها في المسافر متأكدة، يعني في أن يأخذ بهذه الرخصة لأجل ما ينتاب المسافر من المشقة، فإذن تتأكد، يتأكد الأخذ بهذه الرخصة في السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت