فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 417

والعلماء اختلفوا في المسح على الجوارب، وقد جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه مسح على الجوارب، وجاء عن سبعة أو ثمانية من الصحابة أنهم مسحوا على الجوربين.

والعلماء اختلفوا في المسح على الجوربين، هل يمسح على الجوربين أم لا يمسح؟ على قولين:

القول الأول: أنه لا يمسح على الجوارب، وهو قول الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، إلا أن مذاهبهم صارت إلى تسهيل المسح على الجوارب، ويذكر عن بعض العلماء -بعض هؤلاء الأئمة- أنه رجع إلى المسح على الجوربين في آخر عمره.

القول الثاني: أنه يمسح عليها لأجل ما جاء في الأدلة من ذلك.

أما الذين منعوا فاحتجوا بأن الآية فيها الأمر بغسل الرجلين، وأن البدل عنه إلى الخفاف -المسح على الخفين- إنما هو بالرخصة التي جاءت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والمسح على الجوربين ما جاء مجردا، وإنما جاء مسح على الجوربين مع النعلين. وليس مسحا على الجوربين بمفردهما، لهذا لم يذهبوا -لم يذهب هؤلاء الأئمة- إلى المسح على الجوربين إلا في آخر الأمر في مذاهبهم.

القول الثاني: وهو المسح على الجوربين دليله ظاهر.

في المسح على الجوارب عدة مباحث مهمة محلها كتب الفقه، لكن أذكر منها مبحثا لصلته بلفظ"التساخين"، وهو أن العلماء اتفقوا -أعني المتقدمين- على أن الجورب الذي يمسح عليه هو ما كان على مثل جورب النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- مسح على الجوربين.

وهذا اللفظ:"مسح على الجوربين وأمرهم أن يمسحوا على التساخين"وقد تدخل فيها الجوارب،"مسح على الجوربين"هذا ليس مطلقا وإنما هو معهود، يعني على الجوارب التي كانت عليه -عليه الصلاة والسلام- قال:"مسح على الجوربين".

وأما القول بأن هذا مطلق فلا يصح من جهة الأصول؛ لأن المطلق عند الأصوليين هو النكرة في سياق الأمر، {فَتَحْرِيرُ (( (( (( (( } [1] حرر رقبة، اكتب كتابا، ونحو ذلك، أغلق بابا، هنا باب تكون مطلقا لأنها

(1) - سورة النساء آية: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت