فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 417

نكرة في سياق الأمر، فاختر ما شئت، أعتق عبدا، أخرج ريالا، هذا مطلق، في أي واحد يحصل الامتثال به.

أما مسح على الجوربين، فهذا مسح على جوربين معهودة وليست مطلقة، يعني ما قال -عليه الصلاة والسلام-: امسح على أي جورب، امسحوا جوربا، من لبس جوربا فليمسح، ونحو ذلك. هذا يستفاد منه العموم أو الإطلاق في بعض صيغه.

لكن قوله:"مسح على الجوربين"يعني على الجوربين اللتين كانتا عليه، ولهذا ذهب عامة أهل العلم المتقدمين ممن قال بالمسح على الجوارب أن يكون الجورب على صفة جورب النبي -عليه الصلاة والسلام- وجوارب العرب.

وصفة جوارب العرب الأهم فيها أن تكون كثيفة للتدفئة، للتسخين، وأما الجوارب الخفيفة فهذه لا يصدق عليها أنها تساخين، وليست أيضا في صفة جورب النبي -عليه الصلاة والسلام-.

ولهذا قال بعض أهل العلم: إن من قال بأن المسح على الجوارب الخفاف -كما شاع في القرن المتأخر هذا، وألف فيه بعض الرسائل- إن هذا قول شاذ ليس له أصل من أقوال الأئمة المتقدمين، وإنما هو تسهيل في غير موطنه.

والدليل الذي لهم، اللذين قالوا: امسح على أي جورب كان، قالوا: فيه إطلاق، وفيه عموم، والتقييد يحتاج إلى دليل، وهذا ليس بقوي من جهة الأصول؛ لأنه ليس ثَم إطلاق في الأحاديث بتطبيق قاعدة المطلق والمقيد في الأصول، وليس أيضا ثَم عدم شرط واسع فيه؛ لأن الجورب فرع أو أخف، أو هو أنزل رتبة من الخف، والخف بدل عن الرجلين، فغسل الرجلين هو الأصل، فرخص إلى المسح على الخفين، والمسح على الخفين قد هو يستغني عنهما بجوربين كثيفين للتسخين، فرخص في المسح على الجوربين.

ولهذا الذي جاء في المسح على الخفين جاء عن أكثر من سبعين من الصحابة، أما المسح على الجوارب فجاء عن قلة من الصحابة -رضوان الله عليهم- سبعة ونحو ذلك، وفي بعض أسانيدها بحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت