فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 417

لهذا نقول: الذي ينبغي في هذا المقام أن يتقيد بما ورد، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- هنا أمرهم أن يمسحوا على التساخين، وهو اسم لما يلبس في الرجل مما يسخنها، أما مما لا يحصل معه مشقة في خلعه، ولا فائدة من لبسه إلا للتجمل، فإنه لا يصدق عليه أنه جورب كما كانت العرب تلبس الجوارب، ولا يصدق عليه أنه تساخين، فلهذا ترخيص المسح به حكم بشذوذه عن أقوال أهل العلم المتقدمين.

ولهذا اشتُرط للجورب شروطا من أهمها أن يكون صفيقا كثيفا، يعني يستر ما تحته؛ لأنه غالبا إذا كان يستر ما تحته فإنه يكون يحصل منه قدر من التسخين نعم.

حديث"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما"

وعن عمر - رضي الله عنه - موقوفا، وعن أنس مرفوعا:"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة"أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه.

قال: وعن عمر -رضي الله تعالى عنه- موقوفا وأنس مرفوعا:"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة"أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه.

معنى الحديث:

قال -عليه الصلاة والسلام-:"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه"فإنه ينبغي له أن يمسح عليهما أخذا بالرخصة وألا يخلع خفيه، والله -جل وعلا- رخص له أن يمسح، قال:"فليمسح عليهما"رفقا به"وليصل فيهما ولا يخلعهما"يعني للصلاة، ولا يخلعهما ليغسل رجليه"إن شاء إلا من جنابة"فإنه يجب عليه أن يخلع، وأن يعمم بدنه بالغسل.

لغة الحديث

قوله هنا:"وليصل فيهما""فليمسح عليهما وليصل فيهما"يعني يصلي في خفيه، والأمر هنا في قوله:"وليصل"اللام هذه لام الأمر، وكذلك قوله:"فليمسح عليهما"اللام لام الأمر، والفعل بعدها يكون مجزوما بلام الأمر، وعلامة جزمه السكون في"وليمسح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت