فهرس الكتاب
أما مثل المساجد الآن المفروشة، والتي يعتني الناس بها، ما تكون أرض ورمل أو حصى ونحو ذلك، فهذه لا يسوغ الدخول فيها بالنعال المتسخة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بتطهير المساجد وبتنظيفها وبتطييبها؛ ولأنه -عليه الصلاة والسلام- صلى على امرأة كانت تقم المسجد تعظيما لفعلها.
فما فيه اتساخ ووساخة، وما فيه تنفير للناس من دخول المسجد، فإنه حينئذ تمنع الصلاة بنعلين أو بأحذية فيهما وسخ أو قذر يعلمه من لبس النعلين.
أما إذا كان مثلا في بيته، أو إذا كان مثلا في البر، أو كان في أرض، فإني أرى بعض الناس مثلا يأتي، يريد أن يصلي فيخلع نعليه، يذهب يصلي وهو في البر مثلا، أو يكون على سجادة، ما يهم هي تتوسخ أو ما تتوسخ ونحو ذلك، فهذا فيه مخالفة للسنة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بالصلاة في النعال، وكان يصلي في نعليه -عليه الصلاة والسلام-.
لهذا فإن تنظيف المساجد -تطهير المساجد وعدم توسيخها- هذا مطلوب، ومما أُمر به شرعا، لكن ليس معنى ذلك أن تترك الصلاة في النعال في البر، أو في بيتك، أو نحو ذلك، فإذا أراد أن يصلي خلع نعليه، كأن الصلاة في النعلين ليست بجائزة، وهذا مما ينبغي ملاحظته.
إذن قوله -عليه الصلاة والسلام-:"وليصل فيهما"دل على اعتبار الأرفق بحالة المصلي، فإنه يصلي بما على رجليه من الخف أو من النعلين ونحو ذلك.
ثالثا: قال:"ولا يخلعهما إن شاء"هذه اللفظة ذكرنا لكم أنها مما حكم بشذوذ الحديث لأجلها؛ لأنها أفادت عدم التوقيت، والأحاديث الصحيحة أفادت التوقيت، كما مر معنا.
والعلماء اختلفوا في مدة المسح وفي التوقيت على أقوال ثلاثة: القول الأول: أن المقيم يمسح يوما وليلة كما مر معنا، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وهذا قول أهل الحديث، ومنهم الإمام الشافعي، والإمام أحمد، وجماعة. القول الثاني: أن المقيم يمسح يوما وليلة، وأما المسافر فلا يوقت بتوقيت، المسافر لا يوقت بتوقيت، يمسح ما شاء. القول الثالث: أن المقيم والمسافر جميعا لا يوقت فيها بتوقيت؛ لدلالة هذا الحديث وغيره على ذلك.