فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 417

قال: عن أنس -رضي الله تعالى عنه- معنى الحديث: أن أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- في عهده كانوا ينتظرون الصلاة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يؤخر صلاة العشاء، ويحثهم على الصبر، وعلى أفضلية تأخيرها، والانتظار، وقال:"لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة".

ولما خرج عليهم وهم ينتظرون الصلاة سُر بهم -عليه الصلاة والسلام- لما رآهم يصبرون، وينتظرون صلاة العشاء إلى نحو ثلث الليل الأول.

فكانوا من طول الانتظار، وهم أصحاب شغل وأصحاب عمل، إما في حرف أو في أسواق أو نحو ذلك، كانوا إذا انتظروا العشاء بعد أن تطهروا تخفق رؤوسهم من النوم، يعني يأتيهم النعاس، فتخفق الرؤوس لأجل ما ملأها من النوم.

قال: ثم يصلون إذا أقيمت الصلاة قاموا"يصلون ولا يتوضئون"يعني أنهم لم يكونوا يعدون ذلك النعاس مبطلا لطهارتهم السابقة.

لغة الحديث:

قوله:"تخفق رؤوسهم"خفق الرأس مأخوذ أو مشبه بخفق الطير، وهو يعني الحركة المعروفة أن الواحد إذا نام يخفق رأسه، يعني ينزل من غير إرادته، ينزل من غير إرادته، ثم ينتبه فيرفع رأسه.

درجة الحديث:

قال: أخرجه أبو داود، وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم. حديث صحيح، صححه عدد من أهل العلم، وكما ذكر أن أصله في صحيح مسلم -رحمه الله-.

من أحكام الحديث: هذا الحديث

أولا: دل على أن أنس - رضي الله عنه - فَهِم من حال صحابة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وما أدركه أن النوم ناقض للوضوء، واستثنى من ذلك هذه الصورة، وهي التي قد تُشكل على البعض، وهي النعاس الذي معه خفق الرأس لأنهم كانوا ينتظرونها قعودا، ينتظرون الصلاة فينعسون، فتخفق رؤوسهم. ففي الحديث أن النوم ناقض من نواقض الوضوء، وهذا بالفهم أو بالمفهوم من أنه استثنى، أو أوضح الحالة المستثناة، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت