فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 417

حالة النعاس، أنه لا يتطهر لها، ولو كان النوم مقصودا أنه لا يتطهر له -يعني ولا ينقض الوضوء- لقال: كنا ننام ولا نتوضأ.

الثاني: أن الحديث دل على أن النوم اليسير والنعاس لا ينقض الوضوء، وهذا في أصل النوم، والنوم اليسير أيضا مما اختلف فيه أهل العلم على أقوال:

القول الأول: أن النوم ناقض بجميع أنواعه: القليل والكثير، اليسير وغير اليسير والمستغرق، واستدلوا على ذلك بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-:"العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ".

قالوا: والنعاس يدخل في اسم النوم لغة؛ لأنه أوله، وإذا كان يخفق الرأس أو يغيب قليلا -يعني في النعاس والنوم- فإنه بدأ النوم، فاستدلوا بقوله -عليه الصلاة والسلام-:"العينان وكاء السه"فمن تغمضت عيناه لأجل النوم والنعاس -سواء كان قليلا أو كثيرا- فإنه تنتقض الطهارة، فمن نام فليتوضأ.

القول الثاني: أن النوم ليس بناقض لا القليل منه ولا الكثير، وهذا مذهب ينسب إلى المالكية، وهو مروي عن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يقول: إن النوم ليس بناقض، لا اليسير ولا العميق. لِم؟

قالوا: لأن النوم مظنة للحدث، وإذا تأكد أنه لم يخرج منه شيء فإن النوم بمجرده لا ينقض الطهارة حتى يتيقن أنه حصل منه شيء.

القول الثالث: هو قول جمهور أهل العلم أن النوم يفرق فيه ما بين اليسير وما بين الكثير، فالكثير المستغرق هذا هو الذي يسمى نوما، فهو الذي تنقض به الطهارة كما مر معنا في الحديث السابق"ولكن من غائط وبول ونوم"ولحديث أنس هذا بمفهومه كما ذكرنا، وللحديث أيضا الذي ذكرته لكم"العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ".

قالوا: وهذا يصدق على النوم الكثير؛ لأنه هو الذي يسمى نوم، وأما القليل فإن الصحابة -رضوان الله عليهم- أقرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- على أنهم إذا نعسوا في انتظار العشاء فإنهم لا يتوضئون، وهذا نوم يسير؛ لأنه إذا خفق رأسه فإنه ينتبه، ويعيد رأسه مرة أخرى منتبها لما حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت