فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 417

الرابع: أن هذا الشراب الذي وقع فيه الذباب لا يلزم أن يشرب فمن كانت نفسه تستقذره لا يعني أنه لم يتبع السنة، فإن النفس قد تستقذر ذلك فيريق الشراب جملة فلا بأس بذلك، لكن إن كان يحتاج إلى شرابه مثل وجود لبن أو حليب كثير أو وجود شراب يهمه ولا يريد أن يريقه فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أرشده إلى الطريق.

الفائدة الأخيرة: أن هذا الحكم وكثير من أحكام الشريعة التي قد يظهر لبعض الناس أنها لا توافق ما تمليه العقول يجب على المسلم أن يكون معه تسليم بكلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأن يتخلص من داعية هواه في تقديم العقل على ما قاله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ومن المتقرر عند المحققين من أهل العلم من أهل السنة والجماعة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بما تحيله العقول، ولكن يأتي بما تحار فيه العقول.

لهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع من كلامه على الأنبياء في رده على الفلاسفة والعقلانيين قال:"الأنبياء تأتي بمحارات العقول لا بمحالات العقول"، وهذا هو الحق وهو الواقع فإن العجز عند الإدراك إدراك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ليس طبيبا وإنما يقول هذا من جهة الوحي لا من جهة الاجتهاد؛ ولهذا أخبره الله -جل وعلا- بأن في أحد جناحي الذباب داء، وفي الآخر شفاء، وهذا مما لا يعلمه الناس عادة في ذلك الزمان، بهذا يجب على كل مسلم أن يسلم للرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أتى به بأنه وحي يوحى ولو حار عقله فيما أتى به -عليه الصلاة والسلام-، لكن يجب أن يعلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يأتي بما يحار فيه عقل العاقل، لكن العاقل البسيط لا يحيل ما أتى به النبي -عليه الصلاة والسلام-، بل يعلم أن العجز عن الإدراك إدراك. نعم.

حديث"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت"

وعن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت"أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت