فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 417

قال: وعن أبي واقد الليثي -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت".

معنى الحديث: أن أي جزء قطع من البهيمة، وهي ما يؤكل من بهيمة الأنعام، أو ما يؤكل من الصيد، ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت، وهذا له سبب أنهم لما قدم رسول الله -عليه الصلاة والسلام- المدينة سئل عن أنهم كانوا يجبون أليات الضأن يعني يقطعون الأليات ليستفيدوا من شحمها فجاء قوله -عليه الصلاة والسلام-:"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت"يعني: أي جزء من أجزاء البهيمة قطع وهي حية، فإن هذا الجزء ميت، يحرم أكله والانتفاع به.

لغة الحديث:

قوله"قطع"القطع معروف وهو استعمال الآلة الحادة كالسكين والسيف في أخذ شيء من لحم الحيوان، أو من شحمه البهيمة، البهيمة -في الأصل اللغوي- يشمل كل الحيوان، فالحيوان كله بهيمة؛ لأنه لا يفصح عما في نفسه، وأما في خصوص الاستعمال -يعني في العرف اللغوي- خصت البهيمة بما يؤكل عادة عند الناس، والذي يؤكل عادة الإبل والبقر والغنم وأشباه ذلك.

قوله:"فهو ميت". مَيِّتٌ ومَيْتٌ بمعنى أنه صار له حكم الميتة، فيقال: مَيْت ومَيِّت فصار له حكم الميتة، وتختلف مَيِّت عن مَيْت بأن مَيِّت تشمل الميتة الآن وتشمل ما سيموت، فيقال: فلان ميت إذا مات أو باعتبار ما سيأتي؛ لأنه سيموت، قال جل وعلا لنبيه -عليه الصلاة والسلام- {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (( (} [1] .

درجة الحديث: الحديث ذكر لك الحافظ في تخريجه أنه رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه، والحديث حسن كما حسَّنه الترمذي، وحسنه جمع من أهل العلم، فهو صالح للاحتجاج لحسن إسناده.

من أحكام الحديث:

(1) - سورة الزمر آية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت