فهرس الكتاب
أشياء من الأحكام، أحكام الحيوانات وغير ذلك ذكر الوعاء الذي يحمل الماء للوضوء، وما يجوز استعماله من ذلك وما لا يجوز.
فالعلماء يرتبون باب الآنية بعد باب المياه؛ لأنه وعاؤه، لأن الماء غالبا ما يستخدم بالإناء.
قال: عن حذيفة بن اليمان -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة"متفق عليه.
معنى الحديث:
أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن أن يشرب أو يؤكل في آنية الذهب والفضة أو في الصحاف، وهي جمع صحفة إناء يتخذ للطعام، وعلَّل ذلك النهي بأنها للكفار في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، وهذا من قوله جل وعلا في وصف الكفار {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ (( (( (} [1] قال -عليه الصلاة والسلام-"فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"وذلك لأجل أن استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب هذا مما يفعله أهل التعلق بالدنيا والتلذذ بها وأهل الكبر والبطر وهذه من صفات الكفار.
وأما المؤمن فهو ذو عظة من ربه في قلبه، وهو ذو تواضع وخوف من الله -جل وعلا- وبعد عن الكبر فأسباب الكبر يبتعد عنها، وأسباب قسوة القلب يبتعد عنها ومنها ما يغريه بالدنيا وملذاتها، ومن أعظم ذلك الاستمتاع بالذهب والفضة في الأكل والشرب.
لغة الحديث:
قوله:"آنية الذهب والفضة"آنية الذهب اسم للإناء المصنوع من الذهب الخالص فهو الذي يصح عليه أن يقال وآنية ذهب وكذلك الإناء إذا كان من فضة خالصة قيل له إناء فضة، وأما إذا كان فيه ذهب وفيه فضة فإنه لا يقال له إناء ذهب ولا إناء فضة يعني في اللغة.
إذن إذا غلب الذهب يقال إناء ذهب، وإذا غلبت الفضة على غيرها قيل إناء فضة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما انكسر قدحه لَأَمَهُ وجعل مكان الشعبي سلسلة من فضة، ولم يصل إناء فضة، فإذن
(1) - سورة الأحقاف آية: 20.