فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 417

في اللغة يقال إناء ذهب وإناء فضة إذا كان الغالب عليه الذهب والغالب عليه فضة، يعني -مثلا-: إذا كان الذهب -كما يقولون- عيار واحد وعشرين، معنى عيار واحد وعشرين يعني أن نسبة النحاس، أو نسبة المواد المضافة قليلة ثلاثة؛ لأن أن العيار الكامل أربع وعشرين وهذا لا يصلح للاستعمال لين لا يبقى ولا يصاغ، فلا بد أن يوضع معها أشياء، فبالطبع عيار واحد وعشرين صار ذهبا ذهب خالص، وفي الواقع ذهب غالب كذلك إذا صار عيار 18 ذهب غالب، إذا صار عيار 14 صار ذهبا غالبا، وكذلك الفضة.

فإذن إذا كان الذهب غالبا فيقال إناء ذهب، وإذا كانت الفضة غالبة فيقال إناء فضة، وهذا مهم في تفصيل الكلام على حكم المموه وما خالطه ذهب أو فضة من الآنية -كما سيأتي في الأحكام-.

قال:"ولا تأكلوا في صحافها"الصحاف جمع صحفة، وهي إناء كان من خشب يتخذ في ذلك الزمان للأكل فيه الحديث.

درجة الحديث: الحديث متفق على صحته.

من أحكام الحديث:

أن الحديث فيه النهي عن الشرب أو الأكل في آنية الذهب والفضة، وهذا الحكم وهذا النهي دال على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، فالأكل والشرب في إناء الذهب والفضة حرام؛ لأن هذا النهي يعني باتفاق أهل العلم لأن هذا النهي للتحريم، ودل عليه، دل على بشاعته وعلى قبحه لهذا الاستعمال ما جاء في حديث أم سلمة الذي سيأتي أنه قال -يعني عليه الصلاة والسلام:"الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"وهذا الوعيد يدل على تحريم على تحريم الاستعمال.

الثاني: في الحديث التعليل للتحريم بأن الكفار يستعملونها في الأكل والشرب، وهي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة، وهذا التعليل لا يصلح عليه العلة المستخدمة في القياس؛ لهذا ذهب العلماء إلى أن علة تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة قد تكون لأجل الكبر وكسر نفوس الفقراء والمساكين باستعمال إناء الذهب والفضة، وعلل بعضهم بأن ذلك النهي لأجل ألا يضيق النقد، ومعلوما أن النقد عند الناس هو الذهب والفضة، فلو اتخذ الأغنياء آنية الذهب والفضة لضاق نقد الذهب والفضة، ومعنى ذلك أن يرتفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت