فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 417

سعره ويتضرر الناس بذلك، فعللوا النهي لأجل ألا يضيق النقد، يعني: ذهب الذهب، الجنيه، الدينار، الدرهم إلى آخره.

الثالث: هذا الحديث نص في تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وكما ذكرت لك الإناء هو الغالب عليه الذهب والفضة فهذا يحرم، لكن إذا كان الذهب والفضة في الإناء قليلا

مثل ما يسمى الآن مطلي ذهب ومطلي بالفضة فهل يحرم الأكل والشرب -مثلا- في الملاعق التي هي مطلية بالذهب أو مطلية بالفضة للعلماء في ذلك قولان:

الأول: أنه يحرم لأجل أن العلة الموجودة في الأول موجودة في الثاني، وهي قوله -عليه الصلاة والسلام-"فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"ولأجل أن الطلى والترتيب ونحو ذلك معه تضييق النقدين ومعه -أيضا- كسر قلوب الفقراء؛ لأن الشكل واحد، والذهب معروف اللون؛ فيحصل كسر القلوب ويحسن التضييق بالاستعمال.

والقول الثاني: أن المراد أن المطلي في الأكل والشرب هذا فيه ذهب قليل وليس بكثير، ولا يصدق عليه أنه إناء ذهب وفضة؛ لأن فيه ذهبا وفضة، وقالوا النبي -عليه الصلاة والسلام- لما انكسر قدحه اتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، وهذا قليل معلوم أن السلسلة يكون فيها الشراب ولا يباشر الشرب من مكان الفضة، ولكن يصح استعماله لو استعمله فإنه لا شيء عليه، يعني: لو شرب من ذلك فإنه لا يحرم عليه، قالوا ومعنى ذلك أن استعمال المطلي لا بأس به.

والصحيح أن الصحيح القول الأول وهو أن تحريم الأكل والشرب يصدق على إناء الذهب والفضة، وما كان له حكم إناء الذهب والفضة، مما ظاهره أنه ذهب وفضة، فيدخل في ذلك المطلي ويدخل في ذلك المفضض والمكثد وأنواع ذلك كما ذكرها الفقهاء.

الحكم الرابع: هل يحرم استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب أم يقتصر ذلك على الأكل والشرب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت