فهرس الكتاب
قال: وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"أخرجه مسلم، وعند الأربعة:"أيما إهاب دبغ".
معنى الحديث:
أن جلد الميتة إذا دبغ فإن دباغة الجلد طهارة له، وهذا يعم جميع أنواع الجلود؛ لقوله:"إذا دبغ الإهاب"الإهاب يعم أنواع الجلود، وكذلك دل عليه الرواية الثانية التي عند الأربعة. قال:"أيما إهاب دبغ"فإذا معنى الحديث أن جلود الميتة والإهاب دباغته طهارته.
لغة الحديث:
قوله:"إذا دبغ"الدبغ معروف يعلمه أهل الصنعة، قد ذكروا في وصفه أنه استعمال مواد يقوى بها الجلد، ويتخلص من القذر الذي فيه، فالدباغة صناعة بإضافة مواد إلى هذا الجلد على نحو معين حتى تغير وصف الجلد من حيث المتانة والقوة، وكذلك من حيث إنه يزول مع الدباغة، واستعمال المواد القوية في الدباغة يزول معه ما بقي في الجلد من أثر اتصاله بالحيوان.
الثاني: قوله الإهاب، الإهاب اختلف أهل العلم فيما يطلق عليه اسم الإهاب، فقال طائفة من العلماء: إن الإهاب اسم لكل جلد من جلود الحيوان قبل الدباغة؛ ولهذا قال:"إذا دبغ الإهاب"فقوله:"إذا دبغ الإهاب"يدل على أن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغة.
وقال آخرون: إن الإهاب اسم للجلد بعد الدباغة، أو اسم للجلد إذا كان مذكى، وأما مطلق الجلد فيقال له جلد، جلد الحيوان فإنما يسمى إهابا إذا كان مذكى، أو كان مدبوغا، والقول الأول هو الصحيح عند علماء اللغة، ودل عليه هذا الحديث"إذا دبغ الإهاب فقد طهر".
قوله:"طهر": يعني صار طاهرا، وهذا يعني أن الإهاب اسم للجلد جلد الميتة، ومعلوم أن أجزاء الميتة نجسة؛ فإذن قوله: -"طهر"يعني: صار طاهرا بعد أن كان نجسا.
درجة الحديث: