فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 417

أجابوا به أسئلة السائلين يقضي بأن كثيرا منهم يقول بهذا يعني أن الدباغة تطهر جلد الميتة بعام، وهذا منقول عن علي، وعن ابن مسعود، وعن ابن عباس، وجماعة كثيرة من الصحابة -رضوان الله عليهم-، ودليل هذا القول ظاهر فيما ذكرته لك من الأحاديث التي مرت معنا، وأصرحها قوله -عليه الصلاة والسلام-:"أيما إهاب دبغ فقد طهر"وكلمة"أيما إهاب"يعني أي إهاب، وهذا من ألفاظ العموم، كذلك يدل عليه العموم في قوله:"إذا دبغ الإهاب"والإهاب جنس لا يخص منه نوع من الإهاب دون نوع آخر.

القول الثاني: هو أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ إلا إذا كانت الميتة مما هي طاهرة في حال الحياة، يعني مما يؤكل لحمه أو كان طاهرا حال الحياة كالهر ونحو ذلك، وهذا قول مشهور، وعليه كثير من أهل العلم، وهو أحد الروايتين عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- من أن الدباغة تطهر ما كان حال الحياة طاهرا، أما ما كان حال الحياة نجسا فإنه لا يطهر، وعندهم أن ـ ما فوق الهر من الخلقة ـ ما فوق الهر خلقة يعني ما هو أكبر من الهر خلقة فإنه يعد من السباع، ويكون عندهم نجسا يعني ليس بمأكول اللحم، أي: لا يكون طاهرا، وهذا القول مبني على عدم تصحيح رواية:"أيما إهاب دبغ فقد طهر"وهذه الرواية ضعفها الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام أحمد بنى تضعيفه لهذه الرواية على أن راويها ضعيف، وشيخ الإسلام بنى تضعيفه لهذه الرواية على أن افتراش جلود السباع والنمور جاء النهي عنه، فجعل بين هذا وهذا تلازما فضعف الرواية بذلك، واستدل أيضا بتضعيف الإمام أحمد.

والصواب أن راوي الحديث الذي ضعفه الإمام أحمد أنه ثقة وثقه جماعة، ولا يضره أن ضعفه الإمام أحمد؛ لأنه وثقه ابن معين والنسائي وجماعة آخرون، فإسناد الرواية كما ذكرت لك بالأمس صحيح.

القول الثالث: أن جلد الميتة لا يطهر بدباغ أصلا، وهذا قول مشهور معروف، ورجحه كثير من أهل العلم، وهو أحد الروايتين عن الإمام أحمد، وعليها المذهب عند المتأخرين من أصحابه؛ ولهذا نصوا في كتبهم كالزاد وغيره بقولهم: ولا يطهر جلد ميتة بدباغ، ويباح استعماله في يابس من حيوان طاهر حال الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت