فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 417

هذا نص الزاد ـ زاد المستقنع، ـ وهذا القول مبني على أن أحاديث تطهير جلد الميتة بالدباغ منسوخة بحديث عبد الله بن عكيم أنه قال:"أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر أو شهرين ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"وهذا القول فيه نظر ظاهر من جهة أن هذا الحديث على القول بصحته وعدم اضطرابه فإنه مخصوص بالإهاب، وقد قدمنا لك أن الإهاب في اللغة اسم للجلد قبل أن يدبغ، فإذا دبغ فلا يسمى إهابا، يسمى بحسب استعماله، يسمى مزادة، يسمى شن، يسمى قربة، يسمى ما شئت من الأسماء، فإذا اسم الإهاب اسم للجلد قبل دبغه في اللغة،

فقوله:"إذا دبغ الإهاب"تبين لك معناه اللغوي معه، فقوله:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"الاستدلال به على نسخ:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"مبني على أن الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ وبعد الدبغ، وهذا ليس براجح من جهة اللغة، ولا صحيح من جهة اللغة، وهذا القول كما ذكرت لك فيه نظر ظاهر، وهو المذهب عند المتأخرين من علمائنا الحنابلة -رحمهم الله تعالى-.

المقصود أن هذه المسألة من المسائل المشهورة الكبيرة عند طلبة العلم المعروفة، فتفصيل الكلام فيها على حديث يحتاج منا إلى طول في الوقت؛ لهذا في بعض المسائل قد أذكر ما يدل عليه الحديث دلالة ظاهرة، ولا أدخل في التفاصيل التي تدل عليها أحاديث أخر، ومعلوم أن تدريس الحديث لا يراد منه تقرير الراجح في نفس الأمر من كل وجه، وإنما يراد تبيين ما دل عليه الحديث من الأحكام مع وجه الاستدلال؛ ولهذا قد تجد في بعض المسائل ألا ندخل في كثير من التفاصيل؛ لأجل يعني في الخلاف بين العلماء وأدلة كل قول وترجيح الأقوال؛ لأجل ذلك.

كذلك ذكر لي بعضهم على حديث سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"دباغ جلود الميتة طَهورها أو طُهورها".

وأني ذكرت أن إسناده جيد أو قوي، وقال: إن إسناده ضعيف وذكر علته، وهذه تحتاج إلى مزيد بحث من الذي أورد هذا معتمدا على بعض الحواشي لسبل السلام في ذلك، والصواب أن راويه قد وثقه جمع أظنه عبد الله بن مالك بن حذافة قد وثقه جمع من أهل العلم غير ابن حبان؛ ولذلك ذكرت لك الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت