فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 417

اختصارا بحسب ما يظهر لي من ذلك. هذا إيراد حتى ما تكثر ـ بس ـ الاعتراضات، وطيب لو طالب العلم بحث قبل أن يذكر ما ألفه من العلم يبحث ثم يورد، ولا شك أن العلم يستفاد من الصغير ومن الكبير؛ لأنه له سلطان على الجميع، أو هو كلام على حديث ميمونة الذي بعده -تراجعونه في الحاشية-.

حديث"لو أخذتم إهابها"

وعن ميمونة -رضي الله عنها- قالت:"مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة يجرونها، فقال: لو أخذتم إهابها، فقالوا: إنها ميتة، فقال: يطهرها الماء والقرظ"أخرجه أبو داود والنسائي.

قال: وعن ميمونة -رضي الله تعالى عنها- قالت:"مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة يجرونها، فقال: لو أخذتم إهابها، فقالوا: إنها ميتة، فقال: يطهرها الماء والقرظ".

معنى الحديث:

أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مر عليهم وهم يجرون شاة ميتة، شاة ميتة يجرونها؛ إما لتنحيتها عن الطريق؛ وإما لرميها في مكان بعيد حتى لا تؤذي برائحتها، فقال -عليه الصلاة والسلام- لهم:"لو أخذتم إهابها"يعني: خذوا إهابها، خذوا جلدها لينتفع به لتنتفعوا به؛ لأنها لا يجوز الانتفاع منها بالأكل، لكن بالنسبة للجلد ما المعنى من ذلك؟ فقال:"لو أخذتم إهابها"وهذا فيه حض لهم وترغيب في أن يأخذوا إهابها، وأن ينتفعوا منه، وألا يهدروا الاستفادة من ذلك،"فقالوا: إنها ميتة"ظنا منهم أن الميتة لا يجوز استعمال شيء منها مطلقا، فقال -عليه الصلاة والسلام-:"يطهرها الماء والقرظ"والماء والقرظ نوع من أنواع ما يكون به الدباغة في ذلك الزمان، فقوله إذن -عليه الصلاة والسلام-:"يطهرها الماء والقرظ"هو في معنى قوله:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر".

لغة الحديث:

في قوله:"لو أخذتم إهابها"ما يدل على ما ذكرنا لكم من أن الإهاب اسم للجلد مطلقا، يعني: فيدخل في ذلك جلد الميتة،"فقالوا: إنها ميتة"قوله: إنها ميتة لفظ"إن"يؤتى به في مقام الرد على من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت