فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 417

قال -رحمه الله- وعن أبي ثعلبة الخشني -رضي الله تعالى عنه- قال:"قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها"متفق عليه.

معنى الحديث:

أن أبا ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - كان يكون بأرض، يكون فيها من اليهود والنصارى وهم أهل الكتاب، ولا شك أن الذي يكون في أرض فيها أهل الكتاب يحتاج إلى استعمال آنيتهم، ويحتاج إلى استعمال ملابسهم، يحتاج إلى استعمال أشياء مما يستعملونه، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفنأكل في آنيتهم؟"؛ لأن المشرك نجس؛ ولأن آنية المشرك قد يطبخ فيها الخنزير، وقد يغلي فيها الخمر ونحو ذلك، فسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال له:"أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها"قال: لا تأكل فيها لكن إذا ما وجدت إلا هي فاغسلها وكل فيها، قال:"إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها"هذا معنى الحديث العام.

لغة الحديث:

قوله: قوم أهل كتاب، أهل كتاب اسم يخص بمن له كتاب من عند الله -جل وعلا- يعني في أصله، وهم اليهود والنصارى باتفاق أهل العلم، وثم بعض طوائف باختلاف بين أهل العلم فيه فاليهود والنصارى أهل الكتاب، وسموا أهل كتاب؛ لأن عندهم التوراة والإنجيل، وينظر في ذلك إلى أن الكتاب الذي بأيديهم أصله من الله -جل وعلا-؛ لأن التوراة من الله أنزلها الله؛ ولأن الإنجيل من الله أنزله الله، ولو دخلها التحريف فينظر فيها باعتبار الأصل، وينظر لليهود والنصارى بأنهم أهل كتاب باعتبار الأصل، والله -جل وعلا- أثبت أن التوراة والإنجيل حرفت، ومع ذلك ناداهم باسم أهل الكتاب، قال:"أفنأكل في آنيتهم"الآنية في ذلك الوقت الأوعية المختلفة التي تستخدم، قد تكون من الخشب وهو الأكثر، وقد تكون من غيره يعني من جلود ونحو ذلك، وأكثر ما كانت تستعمله العرب والناس في ذلك الزمان أن تكون الآنية من الخشب؛ لأن المعادن يطرأ عليها الصدأ، وتحتاج إلى معالجة كثيرة، وأما الخشب فهو يبقى وكذلك الجلود؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت